خبراء: الاقتطاعات تنهك "الطبقة المتوسطة" .. والمغاربة يعيشون "تحولا عميقا"

بعدما عبّر نواب برلمانيون، في تقرير صادر عن لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب حول مشروع القانون المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، عن قلقهم من تقلص أفق الطبقة المتوسطة في المغرب؛ ظهرت المخاوف مجددا لدى الفئات المجتمعية المعنية بهذا النقاش، والتي وجدت أن الوضع الاقتصادي الحالي ينهك الطبقة المتوسطة ومن الممكن أن يسفر عن “تراجع” أثرها مجتمعيا واقتصاديا.

وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة طالب النواب البرلمانيين بـ”إنصاف الحكومة عند الحديث عن الملفات المرتبطة بالقدرة الشرائية والطبقة المتوسطة”؛ فإن التحليلات الاقتصادية والسوسيولوجية ما زالت ترفع “يافطة التحذير” من الوضع المالي الصعب الذي تجده “الفئات المتوسطة اقتصاديا” بالمغرب مع تنامي التوقعات، حتى الرسمية، بشأن بروز فئات اجتماعية جديدة في وضعية هشاشة.

عمر الكتاني، خبير اقتصادي، نبه إلى أن “تنامي المصاريف الاستهلاكية اليومية دفع الطبقة المتوسطة المغربية إلى التخلي عن العديد من الاختيارات الاستهلاكية التي كانت متاحة لها بأريحية قبل غلاء المعيشة”، مضيفا أن “الغلاء صار شاهدا على انهيار تدريجي لهذه الطبقة، التي تكاد تصبح من الطبقات المجتمعية الهشة”، وزاد: “اقتطاعات الدولة بالأساس هي ما ينهك هذه الطبقة، لكونها تتجاوز ربع المداخيل الخاصة بالأجراء تحديدا، وقد تصل 30 في المائة”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} وأضاف الكتاني، ضمن قراءات قدمها لجريدة هسبريس، أن “الدولة تقتطع من الضريبة على الأجر ومن الضريبة على الاستهلاك والقيمة المضافة والرسوم، وتذهب الأجور كاملة في جانب النفقات الاستهلاكية أساسا”، مشيرا إلى أن “الطبقات المتوسطة ومعها الفقيرة تعد حاليا الأكثر تضررا من الآثار غير المباشرة للتضخم”، ومؤكدا أن “مردودية هؤلاء تتأثر في وظائفهم، نظرا لما تخلقه الظرفية من محاولات عديدة لعقلنة النفقات وترشيدها أمام أعباء الحياة”.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن “هذه الطبقة هي التي تخلقُ رواجا في الاقتصاد.

لذلك، شهدت العديد من القطاعات ركودا مثل البناء والسياحة الداخلية… التي كانت هذه الفئة هي من يساهم في ديناميتها”، لافتا إلى أن “هذه الطبقة صارت تجد صعوبة أيضا من حيث تكاليف تدريس الأبناء في المدارس الخاصة، وصارت تنظم إنفاقها، من خلال تبينها أن الكماليات والإنفاق غير المبرر والمظاهر صار عبئا حقيقيا بالنسبة إليها”.

عبد ربه البخش، باحث في السوسيولوجيا، اعتبر أن “الطبقة المتوسطة المغربية رغم أنه من الصعب تحديدها، فهي تعيش تحولا عميقا بالنظر إلى السياقات الاقتصادية الحالية”، مبرزا أن “هذه الطبقة تلعب دورا أساسيا ومحوريا في الاستقرار السياسي والاقتصادي ومن ثم الاجتماعي”، وقال: “هذه الطبقة تحفز الاستثمار داخل أي مجتمع، وهو ما صار يسائل بعمق هذه الفئة داخل المجتمع المغربي على هامش ما أفرزه الواقع من سياقات، بما أن أي خلل اقتصادي يلحقه بالضرورة خلل اجتماعي”.

وأوضح البخش، في تصريحه لجريدة هسبريس، أن “الوضع بيّن أنه كلما توسعت هذه الطبقة كلما تحول المجتمع إلى قوة حقيقية، وكلما تم تفقيرها أو تضييق مجالها كلما انعكس ذلك على المجتمع وعلى تماسكه وأمنه”، منبها إلى أن “تنامي التفاوتات بين طبقات المجتمع بسبب غلاء المعيشة الحالي سيواصل توسيع الفجوة بشكل يجعل البناء المجتمعي مختلا بين طبقات تملك كل شيء وطبقات هشة لا تكاد تملك أي شيء، وذلك إذا سلمنا بأن الطبقة المتوسطة هي المعيار المحدد لبنية المجتمع اقتصاديا”.

وسجل الباحث في السوسيولوجيا أن “ما تعيشه هذه الفئة من تدهور أثر على المجتمع المغربي كاملا.

.

لهذا، لا بد دائما أن تتجه السياسات العمومية نحو تعزيز وتقوية الطبقة المتوسطة لضمان لحمة مُجتمعية متجانسة مبنية على التضامن وقادرة على الانخراط في الفعل المجتمعي”، مضيفا أن “الطبقة المتوسطة انفتحت على أنماط عيش جديدة أفرزتها الظرفية الاقتصادية، وصارت تعيد النظر في عاداتها، لكون تحليلات سوسيولوجية عديدة كانت تبين تقلصها”.

وكان عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، أفاد، الاثنين، أن “حكومته قدمت، خلال أسابيعها الأولى، مكتسبات مهمة للموظفين خلال الحوار الاجتماعي؛ بالإضافة إلى برنامج دعم السكن “الذي سيكون له الأثر الإيجابي على هذه الطبقة”، مضيفا أن “الطبقة المتوسطة في المغرب تعيل أفرادا منها في وضعية هشة؛ لذلك، فإقرار مساعدات اجتماعية مباشرة ونظام “أمو” يخفف من الثقل المادي على هذه الطبقة”.

وأكد رئيس الحكومة، خلال رده على مداخلات البرلمانيين بجلسة المساءلة الشهرية بالغرفة الأولى، أن التضخم لا يعد العامل الوحيد الذي يثقل كاهل الطبقة المتوسطة؛ وإنما تكاليف قطاعي التعليم والصحة بشكل أساسي، مشيرا في هذا الإطار إلى أن الحكومة باشرت إصلاحات على هذا المستوى والتزمت بأن يجد المواطن المدرسة العمومية ذات جودة والرعاية الصحية له ولأبنائه.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 3 أشهر | 3 قراءة)
.