وللعيد برامجه التافهة

وللعيد برامجه التافهة

وللعيد برامجه التافهة الثلاثاء 16 أبريل 2024 05:37 م خلال أيام العيد المنصرمة طالعتنا معظم القنوات الفضائية اليمنية ببرامج عيدية ما منها واحد إلا وهو مثقل بالغثائية.

محشو بالإثارات المفتعلة، وقبل ذلك وبعده فهو عديم النفع خال من المعلومة،يسرق أوقات المشاهدين لساعات طوال، ثم لا يعطيهم شيئا يذكر غير إلحاح شديد على الإضحاك والتهزيل، وكأننا في عالم أسطوري نسي كل شيء.

.

كل شيء.

.

إلا الضحك.

.

والضحك وحده.

والمعرة الكبرى أن التنافس كان على أشده بين هذه القنوات التائهة في تقديم هذه البرامج المنتفشة، والتي سبقها خلال الأيام الأخيرة من رمضان سيل من الإعلانات التي تبشر المشاهد بطوفان قادم من التفاهات، تتقاسمه قنوات لا تمتلك رؤية إعلامية واضحة، ولا خرائط برامجية مدروسة، لأنها بالمختصر المفيد تسير على قاعدة: قدّمْ ما في الجيب يأتيك ما في الغيب.

ولعل أوضح قاسم مشترك بين هذه القنوات ذلك الكرم الحاتمي الكبير في الإطراء على ضيوفها وتمجيدهم واعتبارهم نخبة النخبة وقادة الرأي ومنارة الإبداع، مع أن معظمهم مجهولون والمعروف منهم لا يتعدى نشاطه أداء دور واه في مسلسل من تلك المسلسلات التعيسة التي ظلت هذه القنوات تطحنها وتعجنها وتخبزها مدة عام كامل.

.

ثم قدمتها للمشاهد المسكين نصفها نيئ والنصف الآخر محترق.

من حق أي مبدع أن يكون له نصيب في الحضور الإعلامي.

ولكن من الغبن الشديد أن يعاني ذوي المواهب الحقيقية في شتى المجالات من التغييب والتهميش وإهالة تراب النسيان عليهم، والاقتصار فقط على المبتدئين من الممثلين والمغنيين، في تكريس واضح من هذه القنوات لهؤلاء على حساب طابور عريض من الأدباء والشعراء والمبدعين في شتى المجالات.

وتذبحك إحدى هذه القنوات من الوريد إلى الوريد حين يتحول أحد برامجها من برنامج إمتاع وإيناس وإفادة إلى مهرجان صاخب من التهزيل والعبثية.

والألفاظ النابية، والتنافس المحموم بين الضيوف الأكارم على سخافات لا يفيد منها المتابع شيئا، سوى أن فلانا من الممثلين شرب البيض نيئا، وآخر عفر وجهه الصبيح بصحن من الدقيق أمام مقدم البرنامج الذي يمطر عليهم السخريات اللاذعة، حتى إذا مانال منهم عاد ليكرمهم بإطراء متكلف مصطنع.

إن لنا من الأوجاع مالا تستطيع مثل هذه البرامج التعيسة أن تمحوه.

.

وكأنه مكتوب على المواطن الغلبان أن يعاني سكرات الموت حربا وجوعا.

.

يتخللها فواصل ترفيهية من التهزيل العبثي والإضحاك الممل.

.

وشر البلية ماااااا يضحك.

اليمن      |      المصدر: الصحوة نت    (منذ: 1 أشهر | 5 قراءة)
.