مستقبل صندوق المقاصة .. الدعم الاجتماعي يستعجل سد الثقوب في الميزانية

بالرفع التدريجي المتوقع للدعم الذي يستفيد منه تسويق غاز البوتان، تكون عملية تفكيك صندوق المقاصة قد أوشكت على تمامها، إذ من المتوقع أن يقتصر الدعم مستقبلا على السكر والدقيق المخصص لإنتاج الخبز الأبيض، بعدما كان الدعم في السابق يستهدف المحروقات.

تم إنشاء مؤسسة صندوق المقاصة بموجب ظهير شريف منذ سنة 1941، وجرت إعادة تنظيمها سنة 1977.

في ظل التساؤلات التي يطرحها المواطنون حول مآل الزيادة التي كان مقررا أن تشهدها أسعار قنية غاز البوتان، قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، قبيل أيام، إنه لا وجود لأي زيادة في الوقت الراهن.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} ولعب صندوق المقاصة، بحسب الورقة التعريفية المنشورة على موقعه الإلكتروني، دورا مهما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، خاصة بعد الاستقلال، تجلى في معادلة أسعار بعض المنتوجات وتقديم الدعم أحيانا، وذلك للتخفيف من تقلبات أسعار بعض المواد وانعكاساتها على المستهلك.

وإلى غاية سنة 1973، مارس الصندوق دورا مهما في معادلة الأسعار، على اعتبار أن الدعم كان ممولا بواسطة الموارد الخاصة لصندوق المقاصة المحصل عليها من الاقتطاعات الخاصة بالمواد البترولية.

وإذا كان صندوق المقاصة مرتبطا، بالأساس، في أذهان المغاربة بدعم المحروقات والسكر والدقيق الأبيض، فإن حزمة المواد التي كانت مدعمة كانت تشمل الحليب والزبدة والزيوت الغذائية والأسمدة… وهي المواد التي تم الشروع في تحرير أثمنتها منذ سنة 1980، لتتقلص بذلك المواد المدعمة تدريجيا.

ومنذ ما يزيد على عشر سنوات، كان صندوق المقاصة مثار نقاش موسع، بسبب استئثار الميسورين (الشركات والفنادق والمطاعم والفلاحين…) بالحصة الأكبر من الدعم الذي يقدمه، ما حدا بأصوات إلى المطالبة بإلغائه، باعتبار أنه بمثابة “ثقب” في الميزانية العامة للدولة، على أن يتم تخصيص دعم اجتماعي للفئات الهشة، في حين ترى أطراف أخرى ضرورة الإبقاء على الصندوق كآلية لحماية القدرة الشرائية لهذه الفئات من خلال دعم المواد الاستهلاكية الأساسية.

لم تكن نفقات صندوق المقاصة تتعدى 3.

9 مليارات درهم، لتقفز في غضون عشر سنوات إلى مستوى قياسي، حيث بلغت 56.

4 ملايير درهم في 2012.

وتَواصل انخفاض نفقات صندوق المقاصة خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يرتفع بعد أزمة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، بينما تطمح الحكومة إلى الاستمرار في تخفيض النفقات.

غير أن ذلك سيتم “بشكل متدرج وبطيء”، بحسب مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مرجعا، في تصريحات سابقة، سبب هذا التدرج إلى تفادي القطيعة المفاجئة بين النظام الاجتماعي القديم، الذي كان قائما على دعم عدد من المواد الأساسية، والنظام الاجتماعي الجديد المبني على تقديم دعم مالي مباشر للفئات الهشة، في إطار برنامج “الحماية الاجتماعية”.

وبالرغم من أن الحكومة شرعت في صرف الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الهشة، إلا أن تفكيك صندوق المقاصة، ورفع الدعم عن المواد الأساسية وعلى رأسها غاز البوتان، سيُضرّ بهذه الفئة، كما يرى الخبير الاقتصادي عز الدين أقصبي.

واعتبر أقصبي، في تصريح لهسبريس، أن مشكل استفادة الأغنياء من صندوق المقاصة مطروح، “ولكن هذا لا يعني أن الأكثرية المستفيدة تتشكل من الفقراء، وحين يتم رفع الدعم عن أي مادة مدعّمة، كما هو الحال بالنسبة لغاز البوتان، سيرتفع سعرها، وسينعكس ذلك بشكل مباشر على القدرة الشرائية للفئات الهشة”.

ولا يُعرف موعد تطبيق الزيادة الأولى في قنينة غاز البوتان (قدرها 10 دراهم)، إذ اكتفى الناطق الرسمي باسم الحكومة، عقب انعقاد المجلس الحكومي قبل أيام، بالقول إن “رئيس الحكومة سبق أن تحدث حول الموضوع في البرلمان”.

وبحسب المعطيات التي قدمها الناطق الرسمي باسم الحكومة، فقد بلغ عدد المستفيدين من الدعم الاجتماعي، إلى حدود الآن، 4 ملايين أسرة تتلقى تعويضات مالية شهرية، مشيرا إلى أن تقليص الاعتمادات المالية المخصصة لصندوق المقاصة سيمكن من تمويل الدعم الاجتماعي.

في هذا الإطار، قال عز الدين أقصبي إن صندوق المقاصة، علاوة على استفادة الأغنياء منه، يعاني من اختلالات، “حيث يقدم المستفيدون الكبار الفواتير ويحصلون على الدعم دون أن تكون هناك محاسبة دقيقة”، مضيفا: “يجب أن تكون هناك حكامة جيدة لكي يصل الدعم إلى الفئة التي تستحقه”.

من جهتها، قالت رجاء كساب، عضو الجبهة الاجتماعية المغربية مستشارة برلمانية سابقة عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الفئة التي ستستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر محدودة، وتتكون أساسا من الفئة الفقيرة جدا، وهو ما يعني، تردف المتحدثة، أن “الطبقتين الهشة والمتوسطة ستتأثران بشكل حاد من تفكيك صندوق المقاصة، بعدما كان يحمي، نسبيا، قدرتها الشرائية”.

وأردفت المتحدثة ذاتها: “نحن ضد تفكيك صندوق المقاصة بدون رؤية شمولية”، وتابعت، جوابا على سؤال حول كيف يمكن سحب الدعم الذي كان يستفيد منه الأغنياء والشركات دون إلغاء الصندوق: “هناك حلول أخرى كنا نطرحها دائما في مقترحات تعديل قانون المالية، من قبيل الضريبة على الثروة، وتكريس العدالة الجبائية”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 1 أشهر | 6 قراءة)
.