دلالات الضربة الإيرانية لإسرائيل .. عملية رمزية والتزام بالحدود المعهودة

أعلنت إيران، أول امس السبت، أن “الحرس الثوري بدأ عملية جوية بالطائرات المسيرة ضد أهداف في المناطق المحتلة”، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن طهران أطلقت هجوما بالطائرات المسيرة.

وفي وقت أعلنت إيران أنها حققت أهدافها المرجوة من هذه الضربة، يرى البعض أنها مجرد “مسرحية محبوكة” استفادت منها إسرائيل بطريقة أو بأخرى.

وفي هذا الإطار قال إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية، إن “هذه الضربة بررتها إيران بممارسة حق الدفاع الشرعي في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في أعقاب استهداف إسرائيل القنصلية الإيرانية داخل التراب السوري”، مردفا: “هذا العمل يأتي بمبرر مصلحي اعتبرته إيران مسا بسيادتها وضربا لمصالحها”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} وأضاف لكريني ضمن تصريح لهسبريس: “الأمر يتعلق بعمل يأتي في سياق مجموعة من محطات التوتر والصراع بين الجانبين، وخصوصا مع الطموحات الإيرانية في ما يتعلق بتطوير ملفها النووي، وهو الخيار الذي ترفضه إسرائيل باتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “الأمر يتعلق بضربة محدودة حرصت إيران على أن تقدمها بمجموعة من الإشارات، سواء تعلق الأمر بالإخبار المسبق بها، أو الاتصال بمجموعة من الدول، كالولايات المتحدة الأميركية، ومحاولة إعداد الرأي العام الدولي لهذه العملية”، معتبرا أن “هذا ما يجعل دلالاتها رمزية”.

كما وصف لكريني العملية بكونها “رمزية” باعتبارها “العملية الثانية منذ تسعينيات القرن الماضي التي تتم بشكل مباشر بعد القصف الذي قام به صدام حسين داخل الكيان الإسرائيلي”، وأفاد بأنها “مواجهة بعيدة عن الحروب التي حرصت إيران على ممارستها من خلال مجموعة من المواقع من داخل سوريا أو العراق أو لبنان، أو حتى اليمن، في مواجهة إسرائيل بشكل عام”.

وأوضح المحلل ذاته أن “الأجواء التي رافقت هذه العملية تشبه إلى حد كبير الأجواء التي رافقت قصف صدام قبل سنوات”، متابعا: “لا يمكن المراهنة كثيرا على هذه العمليات أو هذه الضربة المحدودة بشأن انعكاساتها على القضية الفلسطينية”.

ونبه أستاذ العلاقات الدولية إلى أن “هذه العملية تضع إسرائيل، وهي المطوقة باتهامات الإبادة البشرية للفلسطينيين، في موقف الضحية”، وزاد: “العمل وإن كان مبررا من قبل إيران فهو غطى على ما تشهده غزة من تدمير ومن جرائم اهتم بها العالم خلال الآونة الأخيرة، واختطف نوعا ما هذا الاهتمام الدولي ليركز على هذا الهجوم”.

وأكد لكريني أيضا أن “محاولة إيران لتبرز بصورة الدولة القوية شكلت تنفيسا بالنسبة لإسرائيل”، مشددا على أن “إيران وإسرائيل تلعبان معا الدور نفسه في المنطقة، خصوصا أنهما معا مسؤولتان عن تردي الوضع الإقليمي العربي، واستغلتا بشكل كبير الأوضاع التي شهدتها المنطقة، سواء بعد حرب الخليج أو أحداث 11 شتنبر أو الحراك الذي شهدته المنطقة العربية، لتعزيز تموقعهما وتحقيق مصالحهما ضدا على مصالح دول المنطقة”.

من جانبه قال عبد الفتاح فاتيحي، الخبير في العلاقات الدولية، إن “في الأمر من وجهة نظر جيوسياسية تقييما لمستقبل أي مفاوضات بخصوص الحرب في غزة بين الأطراف الكبرى في الصراع”.

وأضاف فاتيحي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “التصعيد الإسرائيلي ضد أهداف إيرانية في دمشق يعد اختبارا لمواقف إيران بشأن تحمل تداعيات الحرب على أتباعها، ولاسيما حماس، وكذا تقييم ما إذا كانت ستمارس ضغطا على حماس للقبول باتفاق وقف إطلاق النار”.

واعتبر الخبير ذاته أنه “من الطبيعي أن يثير تطور مواقف التصعيد محاولات تخفيف حدة التصريحات بخصوص الحرب الإيرانية الإسرائيلية، فمن جهة تبقى قواعد الاشتباك مضبوطة ويبقى الجميع في حاجة إلى إبقاء توازن المواقف في الحدود المعهودة، وهو الأمر الذي لا يسمح بحدوث انفراج الأزمة في غزة، وبالتالي استمرار المواجهة بين أطراف الصراع في حدودها الموجودة حاليا”.

وتابع المتحدث: “لذلك سيستمر الصراع في ظل قواعد الاشتباك القائمة، وهو ما يفرض على إسرائيل عدم تجاوزها بضرب أهداف إيرانية أو تحمل تبعات ضربات انتقامية.

ولا أعتقد أن واشنطن حليفة إسرائيل تتحمل حربا مباشرة؛ لذلك تسجل محاولات لخفض التصعيد بين الجانبين، وتزايد دعوات التهدئة بينهما”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 1 أشهر | 4 قراءة)
.