مصورو الحياة البرية بالمغرب يشتكون من آثار التلوث على الطيور والثروة الحيوانية

ما زالت الوضعية التي تعيشها العديد من الطيور والحيوانات والكائنات البرية تشكل “نقطة سوداء” في صور الفوتوغرافيين المغاربة الشغوفين بالحياة البرية، والذين اتخذوا من أفق “الغابات والوديان والضايات والواحات والصحاري” فضاء حاضنا لآلاتهم الفوتوغرافية؛ ولكن لم تسعفهم حالات التلوث التي تحيط بـ”مواضيعهم المصورة” من الظفر بحكاية تصوير مكتملة دائما، بعدما “قتلت طيورا” أحيانا أو أفسدت طرافة الصورة في أحيان أخرى.

المصورون الذين تواصلوا مع جريدة هسبريس بهذا الخصوص لم ينكروا “ارتفاع منسوب الامتعاض في صفوف العديد منهم ومن زملائهم في الشغف”، لاسيما أن هذا الوضع المتعلق بالتلوث وبـ”الأنشطة البشرية غير المسؤولة” صار تحديا متعلقا بالبقاء والاستمرار تواجهه جملة من الطيور المهاجرة و”المستقرة” التي اتخذت من مطارح النفايات غذاء وأيضا مسكنا.

حليمة بوصاديق، رئيسة الجمعية المغربية لمصوري الحياة البرية، قالت إن “التلوث كان دائما مصدر قلق بالنسبة لمصوري الحياة البرية، لكونه يقضي على العديد من المكونات الحيوية للتنوع البيولوجي”، مبرزة أن “المصورين المغاربة يبذلون جهدا كبيرا لالتقاط صور للحيوانات بعيدا عن فضاءات التلوث، حرصا على تقديم صورة رائعة عن بلدنا، على الرغم من أن أشكال التلوث ومظاهره تؤرقنا كثيرا كمصورين وكفاعِلين بيئيين وتؤثر مرارا على مغامرات التصوير التي نخوضها”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} وأكدت بوصاديق، في تصريحها لجريدة هسبريس، أن “تصوير الحياة البرية من زاوية ما هو رغبةٌ في تسليط الضوء على التنوع البيولوجي الذي يتمتع به بلدنا، والتحسيس بضرورة حمايته سواء من مختلف أشكال التلوث وأيضا من القنص أو الصيد الجائرين”، موضحة أن “العديد من الكائنات البرية والطيور صارت مهددة بالانقراض، ودورنا كفاعلين في الحياة البرية هو حمايتها والتذكير بأهميتها في البناء الإيكولوجي والبيولوجي”.

وأفادت المتحدثة عينها بأن “التعامل مع التلوث، خصوصا البلاستيكي، الذي يقتل العديد من أنواع الطيور يجب أن يضمن أولا حق كل أشكال الطيور في الحياة وحماية التنمية المستدامة”، مسجلة أن “الفعاليات البيئية يجب بدورها أن ترفع من تدابير التحسيس والتوعية، وأيضا حملات تنظيف للعديد من الفضاءات التي تعيش فيها مجموعة من الطيور، مثلا “اللقلق الأبيض” ومجموعة من الطيور المهاجرة الأخرى التي تأتي إلى المغرب أو تمر منه وتقتات على النفايات فيه”.

من جانبه، قال المهدي البقالي، نائب رئيسة الجمعية المغربية لمصوري الحياة البرية، إن “بعض الطيور اختفت تماما ولم تعد آلات الفوتوغرافيين المغاربة الشغوفين بالحياة البرية قادرة على التقاطها؛ وهو ما اتضح في الآونة الأخيرة، حين كانت العديد من الطيور نراها، وعندما نعود لتصويرها لا نعثر على أي أثر لها، على الرغم من أن تلك المناطق هي نقط استقرارها الأساسية”، وأضاف: “هذا يعني أن التغيرات المناخية وتنامي التلوث واليد البشرية كلها عوامل ساهمت في تناقص جملة من أنواع الطيور”.

وأورد البقالي ضمن تصريحه لجريدة هسبريس: “أحيانا لا نستطيع تصوير العديد من الكائنات ونعود خاليي الوفاض، لكون بعض المشاهد من الصعب توثيقها مثل نفوق الطيور أو تشوهات فراخها بسبب الاقتيات على البلاستيك”، وأفاد: “نقوم بتصويرها لكي نبين تراجع دور المسؤولين في المراقبة”، مؤكدا أن زياراته المتكررة لمطرح أم عزة أو مناطق عكراش “تبين كيف صارت النفايات القاتلة هي الغذاء الأساسي للطيور؛ ولهذا من الأفضل أن نوفر لهذه الكائنات فضاءات آمنة صحيا وتحميهم من القنص العشوائي، الذي ينتعش ويؤثر على الثروة الحيوانية؛ لكن شرط أن نضمن حريتهم المطلقة”.

ولم يخف المتحدث أن “هناك شعورا عاما بالإحباط تقريبا لدى مصوري الحياة البرية، الذين صارت مخاوفهم ترتفع أكثر من أي وقت مضى؛ ما يذكر بضرورة استدعاء الدور المؤسساتي الرسمي وتوصيته ليكون في الموعد مع أي خرق يمس الظواهر الطبيعية ببلدنا”، مبرزا في الصدد ذاته أن “تصوير البراري هو فرصة لكي ننفتح أكثر على ما يزخر به بلدنا، مع أننا نندد ونستنكر أية محاولة كيفما كان نوعها تريد أن تخرب هذا الغنى المغربي”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 3 أشهر | 6 قراءة)
.