ارتفاع الحرارة والاحتفال بعيد الأضحى يزيدان استهلاك المياه في المغرب

دفعت موجة الحر، التي تعيشها هذه الأيام معظم مناطق المغرب تزامنا مع الاحتفاء بشعيرة عيد الأضحى، مصالح قطاع الماء بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى بعث “دعوة صريحة” في بريد مختلف الفاعلين والمواطنات والمواطنين قصدَ “العمل على ترشيد استهلاك الماء الصالح للشرب، واستعماله بشكل مسؤول ومعقلن للحفاظ على الموارد المائية وضمان استمرارية تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب خلال عيد الأضحى المبارك”.

“مكتب الكهرماء” لفت إلى أن “الطلب على الماء الشروب يتزايد بشكل كبير في ظل الظرفية الحالية المتّسمة بانخفاض حاد في الموارد المائية بسبب ضعف التساقطات المطرية وتوالي سنوات الجفاف التي عرفتها بلادنا في الآونة الأخيرة”، وفق تعبير بلاغ صادر عنه عشية “العيد الكبير”، عـادّاً “مساهمة ذلك في تراجع حقينة السدود وانخفاض مستوى الفرشات المائية بالمملكة”، بشكل يفرض “تعبئة جماعية من أجل ترشيد استعمال الماء الشروب”.

وأوصى المواطنين بـ”تفادي اختناق شبكات التطهير السائل بالنفايات الصلبة الناتجة عن عملية ذبح وتنظيف الأضاحي على صعيد المراكز، التي يسهر فيها المكتب على تدبير خدمة التطهير السائل، من خلال جمع نفايات ومخلفات الأضاحي في أكياس بلاستيكية”، مؤكدا أن مصالحه “تبقى رهن العمل من أجل تأمين التزويد بالماء الشروب وخدمة التطهير السائل في أحسن الظروف”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} صرامة مطلوبة حسب الخبير الدولي في الموارد المائية محمد بازة فإن “التعبئة الجماعية لحفظ الماء الشروب، الذي يعد مادة ازدادت أهميتها في ظل حلول عيد الأضحى للسنة السادسة الجافة على التوالي بالبلاد، تفرض مزيدا من الصرامة في تعامل الجهات المسؤولة والمختصة من أجل ضمان خدمات المياه وجاهزية مواجهة حالات الطوارئ وإصلاح المشكلات التي قد تنشأ قصد تجنب انقطاع الإمدادات فترات طويلة، خاصة خلال اليومين الأوليين من عيد الأضحى”.

وفي إفادات لجريدة هسبريس، أشار بازة إلى ما تشهده فترة عيد الأضحى من “ارتفاع ملموس في دينامية الطلب على الماء وتعدّد مسارات استهلاكه بشكل مألوف خلال هذه المناسبات”، قبل أن يضيف أن “هذه الزيادة ليست مفرطة بحكم محدوديتها بين 20 و30 بالمائة خلال نهار العيد، قبل انخفاضها إلى نسبة 10 أو 15 بالمائة في اليوم التالي، إلى أن يعود الوضع إلى طبيعته، خاصة في المناطق القروية، حيث لا يزال متوسط استهلاك الموارد المائية منخفضاً (حوالي 25 إلى 30 لتراً للشخص الواحد يوميا)”.

وبالنظر إلى نسبة “الزيادة الطفيفة” خلال يوم النحر في استهلاك المياه حسب توصيفه، نبه الخبير المائي إلى أن ذلك “قد يتسبب في زيادة الضغط على شبكة التوزيع، مع إمكانية ارتفاع الاستهلاك بمعظم المنازل في الظرف الزمني نفسه (خاصة بعد الساعة التاسعة والنصف صباحاً من يوم العيد)”.

وبسط بازة بضع “وصايا” و”نصائح” تبتغي “تجنّب ضغوط نظام الإمداد بالماء الشروب”، مقترحاً على الأسر أن تقوم بـ”تخزين كمية المياه التي تلزمها قبل يوم العيد (قد تصل إلى 50 لترا مثلا) بهدف استخدامها في حال انخفاض تدفق الصبيب المائي أو توقفه”.

وشدد على أهمية “تجنب المستهلكين لهدر المياه عبر سلوكات غير مسؤولة”، داعيا إلى “إعادة استخدام المياه المتوفرة عبر إعادة تدويرها”.

المستهلك والعقلنة ذكّر عبد الرزاق بوقنطار، الكاتب العام للجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك بالمغرب، بأن “إشكالية الماء لا تعني المغرب فقط، بل هي معضلة عالمية تجعل منها المادة الحيوية الأكثر ندرة وطلباً في الآن نفسه”، لافتا إلى أن “مناسبة عيد الأضحى تعرف فعلا زيادة في الطلب على الماء خاصة مع متطلبات تنظيف الأضحية والسّقيطة”.

وقال رئيس جمعية حماية المستهلك بالمحمدية إن “عقلنة تدبير المياه وترشيد الاستعمال كما ورد في بلاغ مكتب الكهرماء تعني الجميع وليس فقط المستهلك النهائي، المعروف بأنه يحرص على النظافة الشخصية أو تنظيف محيط ذبيحته وضمان سلامتها”.

واعتبر أن “المعني الأول بهذا الحديث التوعوي الجيد عن العقلنة هو بعض الشركات النشيطة في مجال الصناعات الغذائية، وليس استهلاك المواطنين (بوصفهم الحلقة الأضعف) خلال العيد الذي يظل في حدود المعقول واللازم من المياه، على العموم”.

“الدولة مطالبة عبر أجهزتها وما يتيحه قانون الماء بضمان ترشيد فعلي لاستغلال الفرشات المائية المستنزفة فلاحياً بالأساس لضمان تأمين وتزويد المواطنين بالماء الشروب، في ظل حقينة سدود غير مطمْئنة تَرفع من خطر انقطاعات الماء الشروب، كما اعتادت بعض المدن خلال كل عيد”، يضيف المتحدث ذاته.

فيما سجل بإيجابية “نقل المياه عبر الربط بين الأحواض المائية (بين سبو وأبي رقراق) بشكل ضمِنَ تزويد مدن كبرى وساحلية في محور الرباط- الدار البيضاء”، وهو ما يصب في اتجاه “عقلنة السياسات المائية العمومية لمنع استنزاف أو ضياع الموارد الشحيحة أصلا”، خاتما تصريحه بالدعوة إلى “صيانة وإعادة تهيئة مسارات المياه ومعالجة التسربات حال حدوثها”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 1 أشهر | 7 قراءة)
.