"ضحايا الماحيا" يشتكون من الوصم الاجتماعي .. وعائلات تواجه تبعات الفاجعة

بعد أن وُوري المتوفون نتيجة استهلاك “الماحيا المغشوشة” بإقليم القنيطرة الثرى، وجد الناجون أنفسهم أمام واقع جديد؛ فمرحلة ما بعد الفاجعة لا تشبه بتاتا ما سبقها، إذ باتوا يشتكون من أن المجتمع المحلي “انقلب ضدهم ووصمهم اجتماعيا وصنفهم ضمن خانة ضيقة”.

الشباب الناجون من الواقعة، خصوصا بعد مقطع الفيديو الذي قاموا بتصويره من داخل المستعجلات، اشتكوا من نظرة خاصة لأهالي المنطقة إليهم، خصوصا وأنهم تورطوا في “قضية حساسة” تندرج ضمن ما يصنفه المجتمع في خانة “العار” أو “الشوهة”.

وطفت على السطح مخاوفُ من التأثير النفسي للوصم الاجتماعي على الناجين وإمكانية تسبُّب ذلك في هجرتهم أو انتهاء علاقتهم بأسرهم، في وقت طالت المخاوف ذاتها أبناء المتوفين الذين يمكن أن يتم وصمهم بـ”ولاد لي ماتوا بالماحيا” على طول حياتهم، ليتحملوا بذلك وزر أفعال آبائهم وتبعات حادثٍ لم يشاركوا فيه مطلقا.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} ثقافة “العار” فؤاد بلمير، خبير سوسيولوجي، قال إن “المجتمع المغربي أنتج عبر مراحله التاريخية وصما اجتماعيا يستهدف بعض الأفراد الذين يمكن أن يسقطوا فيما يسمى العار، حيث إن المغاربة ثقافيا وأنثروبولوجيا يتبنون هذا المفهوم ويربطونه بكل الممارسات التي يمكن أن تخالف صلب التعاليم الدينية، على الرغم من أن غالبية هؤلاء المغاربة لا يحققون الجوف الحقيق للنص الديني”.

وأورد بلمير، في حديث لهسبريس، أن “المغاربة لم يعوا بعد التكاليف النفسية والاجتماعية لوصمهم لأفراد بعينهم، حيث إنه كلما حدث طارئ له علاقة بقضايا الشرف أو العار، يسابق هؤلاء الزمن لإبراز الوجه الملائكي، على الرغم من كون جميع البشر خطائين، وهو ما تؤكده التعاليم الإسلامية في عمقها”، مبرزا أن “الوصم الاجتماعي يرتبط أساسا بمؤسسات التنشئة الاجتماعية وعدم تمكنها من إنهاء التطبيع معه”.

وأضاف أن “وصم الأفراد الناجين من فاجعة الماحيا بالقنيطرة ستكون له تبعات كبرى؛ فعدد من هؤلاء سيكونون مضطرين إلى هجرة محيط سكنهم، في حين يمكن أن تتشتت أسر بفعل هذه الواقعة، بينما أبناء المتوفين ستطاردهم دائما مقولة: ولد لي مات بالماحيا، خصوصا على مستوى المدارس، مما يفتح الباب أمام عقد نفسية لديهم”.

وبيّن الخبير السوسيولوجي أن “قضايا الشرف والعار عادة ما يكون فيها المجتمع قاسيا، وهو ما يدفعنا إلى التفكير في سبل وقف التطبيع مع عملية الوصم، حيث إن هذا يسائل مجهودات المدارس والإعلام ودور العبادة”، خاتما: “سيكون من المهم أن نستغل خطب الجمعة التي يؤديها ما يصل إلى 13 مليون مغربي أسبوعيا لإثارة مثل هذه المواضيع ودفع الأفراد للتخلي عنها لما لها من عواقب اجتماعية ونفسية”.

خاصية مجتمعية إبراهيم الحمداوي، أكاديمي باحث في علم الاجتماع، قال إن “المجتمعات المتحضرة المعروفة بالفردانية تكون فيها نسب الوصم الاجتماعي قليلة، عكس المجتمعات القروية والتقليدية التي يكون فيها الرباط قويا بين الأفراد، إذ تعرف ارتفاع نسب وصم الأفراد الضالعين في ارتكاب ما يتنافى مع القانون والتعاليم الدينية، إلى درجة أن أجيالا ما تزال إلى اليوم تجتر إكراهات ما تسببت فيه أجيالهم السابقة”.

وأورد الحمداوي، في تصريح لهسبريس، أن “الوصم لم يعد رهين المجتمع، بل بات يصدر كذلك عن المؤسسات من خلال منع المرتكبين لأعمال جنائية من التوظيف في بعض المناصب؛ فالوصم الاجتماعي مرتبط أساسا بطبيعة المجتمع المغربي الثقافية والتاريخية والدينية”.

وسجل المتحدث أن المسألة كذلك “مرتبطة بالمدرسة والإعلام ومنسوب التربية؛ فالإعلام بدوره يتناول مثل هذه القضايا من منطلق كونها ممارسات خارجة عن المألوف وتنافي تقاليد المجتمع وعاداته وتصوراته ومنصوص التعاليم الدينية، حيث يتم دائما ربطها بالفضيحة، مما ينعكس سلبا، نفسيا ومجتمعيا، على ذوي الصلة بالموضوع من عائلات وأبناء”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 1 أشهر | 7 قراءة)
.