هذه دلالات استطلاع الحكومة تقييمات وآراء المغاربة حول الحصيلة المرحلية

بعد خطوة انطلقت منذ شهر دجنبر 2023 رامت من خلالها بث دينامية و”ضخ دماء جديدة” في أوصال “التواصل الحكومي”، عبر إتاحتها فضاءَ تواصليا جديدا يتمثل في بوابة إلكترونية رسمية تحت اسم “موقع الحكومة المغربية”، نشرت فيه روابط “تحميل الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة لنصف الولاية”، مع “ملخص لحصيلة 30 شهرا من المنجَز”؛ وبعد مبادرتها إلى تقاسم محتوى كبسولات فيديو من “90 ثانية” يبسط فيها وزراء “حكومة أخنوش” “حصيلتَهم القطاعية”، سعت الحكومة المغربية من خلال “بوابتها الإلكترونية” إلى تحقيق مزيد من التفاعل المرجُوّ مع الرأي العام، مخصصة قسماً خاصا تحت اسم “شارك/ي برأيك ومقترحاتك”، لإشراك المواطنات والمواطنين في عملية مباشرة لـ”إبداء آرائهم ومقترحاتهم بخصوص برامج وإجراءات الحكومة”.

وأكد “موقع الحكومة المغربية” أنه “يمكن للمواطنات والمواطنين المغاربة المشاركة والتعبير عن آرائهم عبر الإجابة عن الاستطلاعات الموضوعة رهن إشارتهم في هذا القسم، في عدد من الملفات والقضايا”؛ لعل أبرزها مشاورة مفتوحة خلال الفترة الممتدة من 5 ماي إلى 16 يونيو 2024 تحت عنوان “استطلاع آراء المواطنين حول المنجزات الحكومية خلال نصف الولاية”.

وبحسب المعلن من المنتظَر أن يتم “عرض نتائج هذه المشاورات بعد تجميع المعطيات وخضوعها للتحليل”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} “بادرة طيبة” تعليقاً على أبعاد هذه الخطوة التواصلية ودلالاتها قال مروان هرماش، الخبير في قضايا التواصل الرقمي، إنه انطلاقا من متابعته ورصده لِما رافق عرض الحصيلة المرحلية للحكومة في منتصف ولايتها فهي “بادرة طيّبة تستحق التثمين المبدئي”.

وتابع هرماش، في إفادات تحليلية لجريدة هسبريس، بأن “محاولات رافقت عمل الحكومات السابقة قصد تفعيل هذه النوعية من التواصل مع المواطنين”، قبل أن يستدرك: “إلا أنها لم تكن دوماً في المستوى، نظراً لعدم وجود تجربة كبيرة متراكمة في هذا الصدد”.

“بالنسبة لي هذا المجهود التواصلي لاستطلاع آراء المواطنين ومقترحاتهم يظل جد مهم، بوصفه بادرة جد طيبة؛ إلا أن ذلك لا يمنع من إبداء بضع ملاحظات”، يورد الخبير الرقمي ذاته، مسجلا أن “ما يَظهر هو عدم وجود تنسيق في هذا المجال من حيث التواصل الذي يقوم به أعضاء الحكومة الحالية”.

وأضاف هرماش شارحا فكرته: “باستثناء الوزارات والقطاعات السيادية التي مازالت تعتري تواصُلَها عدد من الطابوهات (الداخلية، الأوقاف، العدل أو الدفاع) فإن الملاحَظ والظاهر، على الأقل، بالنسبة للقطاعات الحكومية الأخرى – طيلة نصف الولاية الجارية- أن التواصل الذي تنهض به كل وزارة لا يتأطر بإطار واحد أو منضبط لمقتضيات إستراتيجية عامة”، راصداً بذلك “اختلافات منهجية وفي الرؤية في نوعية التواصل وأهدافه وقنواته…”، ومستنتجاً أن “الأثر التواصلي كامتداد لهذه الملاحظة هو جهل المواطن تقريبا بعض ما تنجزه القطاعات الحكومية، ماعدا الخرجات والتصريحات الإعلامية الموسمية”.

ولفت الخبير في شؤون التواصل إلى أن “عدد الإجابات من طرف المشاركين في الاستطلاع الجاري حاليا يظل جد محدود، ما يستدعي مجهودا أكبر لمسايرة ما قُدّم في حصيلة الحكومة في البرلمان والإعلام العمومي واستشارة المواطنين، مع إكسابه خصائص أكثر احترافاً ومهنية وتأهيلا”.

وبينما ثمّن قيام بعض القطاعات الحكومية بـ”إخراج محتويات متعددة الوسائط عن منجزاتها بشكل ملخص”، نبه هرماش إلى “استمرار الفراغ الملحوظ في المجال السياسي، سواء من طرف فرق المعارضة أو الأغلبية، مع ضُعف التأطير وضعف المنتخبين على جميع المستويات الترابية، وانكماش المجتمع المدني بما أفضى إلى مجال عمومي عُرضة للشبكات الاجتماعية و’البوز’ الصادر عن مُؤثري المنصات”، خاتما: “بينما المفترض أن يكون الفضاء العام الرقمي مجال تحاور الفاعلين العموميين والمواطنين”.

المصداقية والثقة عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون الدستوري والفكر السياسي بجامعة القاضي عياض-مراكش، أكد أن هذه الخطوة الحكومية، على جِدَّتها وتوفيرها إمكانية التشاور وإبداء الرأي للعموم، “تطرح بشدة مصداقية التواصل الحكومي في حد ذاته”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس حول الموضوع تساءل العلام عن “الجهة التي ستقوم بتقييم الملاحظات والمقترحات التي يمكن أن يُوصلها المواطنون إلى الحكومة عبر الإجابة عن هذا الاستطلاع الموضوع رهن إشارتهم”، مردفا: “هل ستكتفي بها الحكومة وتحاول العمل عليها قصد التدارك وتجويد عملها أم إنها ستُصدر تقريراً فيه تقييم للنتائج وشرح لما أنجز وما لمْ يُنجَز”.

واعتبر الأكاديمي المتخصص في العلوم السياسية أن “عددا من المحطات التي شهدها النقاش العمومي بالمغرب أبانت أن البدائل والمقترحات يظل الرأي العام غير معني بها مباشرة، ما دام لهم ممثلوهُم في المعارضة البرلمانية والنقابات، وغيرها من هيئات التمثيل”، ضاربا مثالاً بما وصفه بـ”تعويم نقاشات حكومية سابقة فتِحت حول ‘المجتمع المدني’ و’منظومة العدالة’…”.

“إذا كانت الغاية من هذا الاستطلاع حول عمل الحكومة مرحلياً هو تقييم الرضا فإننا هنا بصدد مسألة الثقة بين الفاعل الحكومي والمواطن بمختلف مستوياته”، يقول العلام، شارحا أن “المواطن يمكنه أن يَتفاعَل ولكن فقدان الثقة هو ما قد يعيق فاعلية ونجاعة العملية برمتها”.

وفي هذا السياق ذاته ضرب المتحدث مثالا بـ”جل العرائض والملتمسات على قلتها التي لم يتم الأخذ بما ورد فيها من مقترحات ومطالب”، بحسب تعبيره، قبل أن يقترح “إمكانية تكليف الحكومة جهة مستقلة (مركز أبحاث) بإنجاز هذا النوع من الاستطلاعات وإبداء الرأي والمَشورة”، ويختِم محذرا من أن “عدم تحرير الطاقات والاستفادة منها حكومياً يكرّس الهجرة من الفعل العمومي نحو الانزواء الذاتي كسِمَة ملازمة لكل عملية تواصلية”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 4 أسابيع | 6 قراءة)
.