الفلسطينيون والمجاملة العربية القاتلة

الفلسطينيون والمجاملة العربية القاتلة

المدى التآمري الكبير الذي تتعرض له ليس خافيا على أحد، ذلك أن أسرار خطط الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني تُرجمت على الأرض والحجر والبشر، وما يتمناه أقطاب الفاشية الصهيونية في حكومة نتنياهو من سموتريتش وبن غفير إلى عميحاي وريغيف وغالانت وكارعي، وبقية الجوقة الصهيونية المعروفة، تحقق جزء منه في جرائم إبادة يراقب تفاصليها العالم كله، ويستمع لفصاحة صهيونية تتغول في كل المحرمات وتنتهك كل القوانين والشرائع.

وفي هذا المدى وعلى سطحه تطفو عبارات عربية من الفزع والقلق والتنديد وشجب استهداف المدنيين، مع استخدام بقية العبارات عن السلام وما شابه ذلك عن حقوق الفلسطينيين والزعم بدعمهم للحصول على حقوقهم، وإذا كان ما جرى لم يعد خافيا، فالمقصود هنا افتضاح مسألة دعم ضحايا العدوان في غزة من قبل أشقائهم العرب، وحمايتهم من جريمة الإبادة الصهيونية، بعد انتقال حرب التجويع على غزة إلى واجهة الأحداث المركبة على قهر وجوع ومرض، وبعد الدمار والقتل لكل تفاصيل الحياة اليومية للغزيين.

بعد هذه النقلة النوعية المتلخصة بحرب الإبادة الجماعية في غزة، بتحويل الوجود الفلسطيني مرتبطا بشكل أساسي مع حالة يأسٍ وانهيار وتعميم استحالة حياته، عقب تدمير كل مقوماته على الأرض لبلوغ هدف القضاء عليه وعلى حقوقه، يعود التنبيه العربي الرسمي لخطورة ما يجري بغير نفعٍ وتأثير، فلم يمنع من تدفق حمم القنابل والصواريخ، وأن تبلغ أرقام الضحايا أعدادها المهولة وغير النهائية للبشر والحجر بعد هذه النقلة النوعية المتلخصة بحرب الإبادة الجماعية في غزة، بتحويل الوجود الفلسطيني مرتبطا بشكل أساسي مع حالة يأسٍ وانهيار وتعميم استحالة حياته، عقب تدمير كل مقوماته على الأرض لبلوغ هدف القضاء عليه وعلى حقوقه، يعود التنبيه العربي الرسمي لخطورة ما يجري بغير نفعٍ وتأثير، فلم يمنع من تدفق حمم القنابل والصواريخ، وأن تبلغ أرقام الضحايا أعدادها المهولة وغير النهائية للبشر والحجر، فكل الجهود العربية انصبت منذ عملية "طوفان الأقصى" لنقل واستقبال رسائل إسرائيلية وغربية وأمريكية، بكيفية البحث عن إنقاذ "الأسرى" لدى المقاومة الفلسطينية، لا إنقاذ الشعب الفلسطيني وقضيته.

ومن أسباب اندلاع عملية طوفان الأقصى، سقوط بعض النظام العربي في فخ وخداع التطبيع مع المحتل ثم التحالف معه لتصفية القضية الفلسطينية، ثم حالة التصدي للعدوان الذي تظهرها المقاومة في غزة وفي عموم فلسطين، لا تروق صراحة لأنظمة عربية تبتلع باستبدادها وقمعها كل مظاهر الإسناد والدعم لفلسطين، ولا لسلطة فلسطينية غاطسة في الفخ والخداع الإسرائيلي، وتتخذ من التشكيك ذريعة دائمة بعدم جدية وجدوى أن يقوم شعب تحت الاحتلال بمقاومة مستعمره.

.

ذريعة تتبناها في السر والعلن أنظمة عربية تؤدي الدور الالتزامي المطلوب ضمن خطة استعمارية صهيونية.

وكل هذا يضع الشعب الفلسطيني وقضيته في مواجهة ظروف وعوامل جديدة يتحدث الجميع عنها، "اليوم التالي" في غزة، بعد تحقيق هدف العدوان الذي وضعته حكومة نتنياهو بالقضاء على حركة "حماس" واجتثاث المقاومة من غزة، وكدرس من الدروس المستخلصة من جولة العدوان المستمر.

هناك مهام عاجلة تقع على عاتق الفلسطينيين ينبغي حلها بروح المسؤولية الوطنية التي يطالب بها الشارع الفلسطيني ونخبه وقواه منذ سنوات طويلة، خصوصا بعد انجلاء كل المواقف والسياسات العربية الرسمية والفلسطينية الغارقة بأوهام ثلاثين عاما من التسوية، لأنه من المؤكد حتى اليوم لا مصلحة عربية رسمية بأن يكون للفلسطينيين عضلات أو مخالب تقاوم الاحتلال، على اعتبار ما يجري في غزة وعموم فلسطين هو نقيض العجز والتآمر والخنوع من أنظمة أثخنت مجتمعاتها بقهر وقمع وظلم، وتعرت كل شعاراتها عن فلسطين، وفيها من التطبيع مع المستعمر، إلى التحالف ومد جسور الدعم والإمداد العربي له بذرو ارتكابه لجرائم الإبادة الجماعية.

لهذا، تصبح الضبابية والتقاعس عن معالجة المهام المطلوبة عن سابق قصد، تحمل مراهنة مخزية على حصة ما، بعد تحقيق العدوان الإسرائيلي لهدف التدمير الشامل في غزة.

.

وضوح آخر لا ينبغي على الفلسطينيين إشاحة النظر عنه وهم يصدحون آلاف المرات في شوارع غزة، ومن فوق ركام البيوت وبجانب جثث ضحايا القصف والجوع، بأن هناك مشاركة عربية في ذبحهم من خلال الحصار المباشر، وبسياسات الخنوع والإذلال لإرادة صهيونية بعيدا عن تراجيديا هطول مظلات المساعدات من السماء، وهطول وابل الصواريخ والقذائف والرصاص على رؤوس وصدور ضحايا الجوع والعدوان.

والكل يشير لمعبر رفح، وإلى مصر التي تعاملت معه حتى الآن وفق الإرادة الصهيونية، كما تشير البيانات الإسرائيلية وشكوى ابتزاز الغزيين على المعبر، بمعنى إن كانت حياة أكثر من مليوني فلسطيني تحت مرأى وسمع العربي القريب، يتم التعامل معها بهذا الشكل المهين من العجز والتآمر، فكيف لنا أن نتخيل بقية المواضيع التي تبحث في مستقبل قضية عربية مركزية كفلسطين مع بقية ملفاتها المتشعبة؟ والسؤال هنا: هل تصح مواجهة هذه السياسة بمجاملة سياسية قاتلة بأفضل حالاتها، ومتآمرة بأسوأ ظروفها؟ فحال السكوت على ما يجري في غزة ومعبرها في رفح مع مصر، هو من التعبيرات الأساسية للقهر والابتزاز والتآمر.

الظروف المستجدة اليوم تحمل كل دوافع الخروج من مستنقع مجاملة السياسة العربية القاتلة والتي تقتص من الشعب الفلسطيني ومن قضيته، وفي المدى التآمري العربي اليوم بوصفه قصاصا من نمو مقاومة الفلسطينيين لعدوهم والمعاكسة لطبيعة وبنية أنظمته المتقاطعة مع مصالح الاحتلال كما دلت الوقائع لذلك، مد يد العون في الحالة الفلسطينية الحالية هو من ذات الجسد المشلول نصفه بفعل عوامل نابعة منه، وصدمة جرائم الإبادة في غزة يفترض أن تعيد بعض الدم لهذه اليد دون ارتعاش للقبض على جوهر المسؤولية السياسية والأخلاقية.

فكم مرة يجب التذكير بأن البيت الفلسطيني بعنوان منظمة التحرير، والمجلس الوطني والمركزي وبقية المؤسسات، هي من يحدد الدور الجدي في تطوير الكفاح الفلسطيني ومصيره؟ وقد تم تكريس هذه العناوين بآلاف الكراريس والوثائق والقرارات والبيانات المشتركة، حتى أخذت طابعها العربي "الرسمي" بالتنفيذ بوضعها على الرف الذي تحطم اليوم بفعل سياسات المؤسسة الصهيونية وتخاذل الجانب العربي أمام جريمة الحصار والتجويع والمجازر والاستيطان والتهويد.

والظروف المستجدة اليوم تحمل كل دوافع الخروج من مستنقع مجاملة السياسة العربية القاتلة والتي تقتص من الشعب الفلسطيني ومن قضيته، وفي المدى التآمري العربي اليوم بوصفه قصاصا من نمو مقاومة الفلسطينيين لعدوهم والمعاكسة لطبيعة وبنية أنظمته المتقاطعة مع مصالح الاحتلال كما دلت الوقائع.

إن الفلسطينيين بالمعنى القهري للمجاملة العربية لمذبحتهم، ساهموا بإفلاس بنك الأخلاق الرسمي للسياسة العربية.

منوعات      |      المصدر: عربي 21    (منذ: 1 أشهر | 3 قراءة)
.