الإصلاح القضائي والتجارة الإلكترونية أهم قضايا اجتماع منظمة التجارة العالمية في أبوظبي

يجتمع وزراء من أنحاء العالم في المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية المنعقد حاليا في أبوظبي خلال الفترة من 26 إلى 29 فبراير لمحاولة وضع قواعد جديدة للتجارة العالمية، منها إصلاح نظام تسوية المنازعات وخفض الإعانات في مجال الصيد.

وانخفضت التوقعات حيال الاجتماع الذي يعقد كل عامين في ظل التجاهل المتزايد لقواعد التجارة، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه المنظمة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى 30 عاما تقريبا تحديات تتمثل في التوتر الجيوسياسي العالمي وخطر انهيار التجارة العالمية.

وبدأ الاجتماع بإعلان انضمام دولتي تيمور الشرقية وجزر القمر إلى المنظمة، وهما أول دولتين تنضمان إلى التكتل منذ 2016، وتبدأ المفاوضات اليوم الثلاثاء بمصائد الأسماك رغم عدم وصول وزير التجارة الهندي، الذي ينظر إليه على أنه العائق الرئيس في مفاوضات التجارة العالمية.

وفيما يلي نظرة عامة على أهم القضايا التي سيسلط الضوء عليها في المؤتمر: إصلاح قضائي تسعى منظمة التجارة العالمية إلى وضع اللمسات النهائية على حزمة من الإصلاحات المتعلقة بتسوية النزاعات التجارية، وتوقفت المحكمة العليا للمنظمة عن العمل لمدة أربعة أعوام بسبب اعتراض الولايات المتحدة على تعيين قضاة جدد، ما ترك نزاعات تجارية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات دون حل.

وينظر إلى مسودة اقتراح في هذا الشأن على أنها الفرصة الأخيرة لمنظمة التجارة لإصلاح النظام القضائي، لكن المقترحات لم تذكر حتى الآن سبل عودة المحكمة للعمل بسبب عدم وجود توافق في الآراء وكثرة العقبات.

وأشادت نجوزي أوكونجو إيويلا، التي تشغل منصب المدير العام للمنظمة، بالتقدم المحرز حتى الآن في المحادثات، لكنها استبعدت على ما يبدو فرص التوصل إلى اتفاق في اجتماع أبوظبي، وقالت "لم نصل إليه بعد".

ولا يزال بإمكان البلدان حاليا تقديم شكاوى إلى هيئة أدنى، ولكن في حالة عدم قبول قرارها فإن القضية ينتهي بها المطاف إلى مأزق قانوني حيث يوجد الآن نحو 30 طعنا دون حل.

الصيد يقول مناصرون للبيئة إن أهم إجراء يمكن اتخاذه للمساعدة في زيادة الإنتاج هو إلغاء اتفاق يحظر إعانات بمليارات الدولارات لتشجيع الصيد غير المستدام.

وتوصلت دول إلى اتفاق في الاجتماع الوزاري الذي عقد في جنيف عام 2022 لحظر بعض الإعانات، بعضها موجه للصيد غير المشروع والآخر لمخزونات الأسماك في أعالي البحار.

ولكن يمكن القول إن المفاوضين تركوا أكثر القضايا الملحة المتعلقة بالإعانات دون حل، وهي المرتبطة بالقدرة الزائدة والصيد الجائر.

وقالت آنا هول، المديرة العالمية للصندوق العالمي للطبيعة، عن محادثات منظمة التجارة العالمية "سيكون الأمر مؤلما إذا اضطروا إلى إجراء تخفيضات، لكنني أرى أن هناك أملا"، ويتمثل أحد أهم التحديات في تحديد البلدان التي يمكنها الالتزام بالقواعد الأكثر صرامة.

وتمارس دول كثيرة، مثل الهند، ضغوطا من أجل تخفيف هذه القواعد مستفيدة من سياسات منظمة التجارة العالمية التي تسمح ببعض الاستثناءات للأعضاء من البلدان النامية.

وهناك سؤال آخر يتعلق بمدى موافقة الصين، أكبر دولة تقدم الدعم للصيادين، على ذلك.

ويحث 200 عالم المفاوضين على استكمال المحادثات التي بدأت في أوائل الألفية الجديدة، ويأمل مسؤولون في منظمة التجارة العالمية في أن يحظى الجزء الأول من الاتفاق بموافقة ثلثي أعضاء المنظمة البالغ عددهم 164 دولة وأن يدخل حيز التنفيذ قريبا.

وقد وقعت 70 دولة على الاتفاق حتى الآن.

التجارة الإلكترونية لم تتوصل الدول الأعضاء في المنظمة لاتفاق حتى الآن على تمديد قرار لا يزال ساريا يحظر تطبيق رسوم على التجارة الإلكترونية، وسينتهي هذا الحظر، المعمول به منذ عام 1998، هذا العام في حال عدم التوصل لاتفاق على تمديده.

ويقول محللون إن هذا قد يؤدي إلى فرض بعض الدول رسوما جمركية على أنشطة مثل تنزيل الأفلام في خطوة تعارضها بشدة جماعات الضغط التجارية.

وقال تود مكلاي وزير التجارة النيوزيلندي، الذي يلعب دور المنسق في المحادثات، للصحافيين إن لديه "شعورا إيجابيا" إزاء إمكان التغلب على معارضة مجموعة من الدول، ومنها الهند وإندونيسيا، وأوضح "هناك مجال أو مجالان من المجالات المستعصية والمليئة بالتحديات ولكن لدينا سبيل للمضي قدما في مناقشتها".

الزراعة قال إدويني كيسي، مدير الزراعة والسلع في منظمة التجارة العالمية، إنه من غير المتوقع اتخاذ أي قرارات تتعلق بالزراعة، وكان كيسي قد قال في مؤتمر صحافي أمس الإثنين "في الوقت الحالي، المواقف متباعدة للغاية.

ولا أظن أن الأعضاء يتوقعون قرارات نهائية بشأن المفاوضات في هذا الاجتماع".

وأضاف أن الدول الأعضاء في المنظمة تريد الاتفاق على خطة عمل لمناقشتها في الاجتماع الوزاري المقبل.

وتدور المناقشات الأكثر سخونة حول مسعى الهند وائتلاف من الدول النامية للحصول على إعفاء دائم من قواعد منظمة التجارة العالمية التي تقيد الدعم الزراعي المحلي لمواد غذائية منها الأرز.

وأضاف كيسي أنه لا يظن أن الهند غيرت موقفها كرد فعل على احتجاجات المزارعين أخيرا في البلاد، وذلك قبل أشهر من الانتخابات العامة.

ويقول منتقدون من الدول المتقدمة، ومنها الولايات المتحدة، إن المفاوضات المتعلقة بقواعد الدعم في المنظمة لا يمكن التعامل معها بمعزل عن بعضها.

وتشمل الموضوعات ذات الصلة خفض الدعم المحلي للقطاع الزراعي وتحسين الوصول إلى الأسواق.

اتفاق استثماري وافق نحو 125 دولة على اتفاق يهدف إلى تبسيط الإجراءات الروتينية وتحسين بيئة الاستثمار وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء الآن الموافقة على دمج اتفاق (تسهيل الاستثمار من أجل التنمية) في الهيكل القانوني للمنظمة، وهي خطوة ضرورية لضمان قدرتها على توفير الموارد اللازمة لمراقبة الامتثال.

لكن التوصل إلى توافق في الآراء في الاجتماع ليس مضمونا، وقد عبر بعض الدول عن معارضتها لذلك أمام مجموعات تفاوضية أصغر، وقال أحد المندوبين التجاريين "قد يكون الأمر وعرا".

 

السعودية      |      المصدر: الاقتصادية    (منذ: 2 أشهر | 5 قراءة)
.