لوموند: التنسيق الأمني بات عبئا على السلطة الفلسطينية منذ 7 أكتوبر

قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن أفراد قوات السلطة الفلسطينية ملزمون بالتنسيق مع نظرائهم الإسرائيليين في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، مما يغذي الشكوك حول التعاون بينهما ويقوض شرعية السلطة الفلسطينية بين السكان.

وانطلقت الصحيفة -في تقرير بقلم مبعوثها الخاص إلى الضفة الغربية جاك فولورو- من عملية قصف إسرائيل مقر محمود الزوفي قائد كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ().

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن هذه المرة الأولى التي تضرب فيها طائرة هدفا في نابلس منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، مشيرا إلى أن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول قد غيّر الوضع، وأن إسرائيل لا تريد جبهة داخلية ثانية في  تديرها جماعات فلسطينية مسلحة أخرى.

ومع أن المتحدث لم يذكر شيئا عن الاستخبارات البشرية المطلوبة للعملية، فإن الصحيفة رأت أنها جزء مركزي من العملية، لأن مخيم بلاطة يشكل كثافة سكانية ومتاهة من الشوارع الضيقة، ولا فرصة لكشف أسراره دون مساعدة محلية، وحتى قوات السلطة الفلسطينية لا تغامر بالدخول إلى هذا الجيب الذي وصفه بعض سكانه بأنه "القلب النابض للثورة في فلسطين".

وتوقف دحلان (اسم حركي) أمام المكان الذي قتل فيه شقيقه ليقول "نحن نعلم أن لدى الإسرائيليين متعاونين في المخيم وأن التعاون مع السلطة الفلسطينية لم يكن بهذه القوة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

السلطة توفر معلومات عن أسلحتنا وهواتفنا وسياراتنا وتحركاتنا" لكن هل ذهبت إلى حد مساعدة الإسرائيليين على قتل شقيقه؟ "ربما نعم وربما لا".

قادة خونة وفي مكتبه بنابلس، يؤكد المحافظ غسان دغلس أن قواته لا تدخل بلاطة، لكنه يؤكد أنه يذهب إلى هناك بمفرده دون حارس شخصي و"نتواصل مع الإسرائيليين عبر مكتب التنسيق، لكن الشيء الوحيد الذي نطالب به عبثا هو إعادة فتح الحواجز التي تحاصر المدينة والوصول إلى حقول الزيتون.

وهناك المستوطنون هم المسيطرون وليس الجيش".

وكدليل على ذلك، يروي ما حدث له "في طريقي إلى قرية بيت فوريك، اعترضني الجنود على الحاجز لمدة نصف ساعة، رغم أنهم أبلغوا بوصولي من مكتب التنسيق.

لقد أهانوني أمام الجميع قائلين إنهم يعاملونني رغم أنني كنت محافظا، مثل أي شخص آخر".

الطيراوي: اعتقالات الفلسطينيين التي قامت بها السلطة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول تجعلنا نظهر كخدم لإسرائيل.

إن الطلبات الإسرائيلية تأتي فقط عندما تشن غارات على منطقة نابلس.

إنهم يحذروننا لأنهم لا يريدون رؤية أي أسلحة أو مركبات للسلطة وإلا فسيطلقون النار، فتعود قواتنا إلى قاعدتها.

وبالنسبة للرجل القوي الآخر في المنطقة محمد حمدان (أمين عام فتح في محافظة نابلس) فإن فكرة التنسيق الأمني مع إسرائيل في حد ذاتها يجب إعادة النظر فيها.

ويقول حمدان إنه "منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، لم يعد الأمر ينجح، نحاول المرور عبر الأميركيين حتى تنجح طلباتنا.

أنا أؤيد أن يختفي التنسيق، فالإسرائيليون يستخدموننا وهذا التنسيق يضر بنا في نظر مواطنينا".

شبهات التعاون وأشار المراسل إلى توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لفتح الذي خبر التنسيق مع إسرائيل، وشارك في عشرات الاجتماعات مع رؤساء المخابرات الإسرائيلية، وأوضح أن خليفته الحالي ماجد فرج لم ينحرف عن هذا النهج، فهو يواصل مقابلة رونين بار رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) بشكل منتظم.

ويشعر الطيراوي (75 عاما) بالقلق من الشكوك المحيطة بتعاون القوات الفلسطينية مع إسرائيل، موضحا أن "اعتقالات الفلسطينيين التي قامت بها السلطة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول تجعلنا نظهر كخدم لإسرائيل".

ويتذكر وزير الزراعة والتنمية المستدامة آفي ديختر لقاءاته -عندما كان على رأس الشاباك- مع الطيراوي وغيره من رؤساء أجهزة الأمن الفلسطيني، قائلا إن تاريخ هذا التنسيق تتخلله توترات وتقاربات حيث انقطع أثناء عام 2000 "عندما اكتشفنا أن الطيراوي كان يرعى عمليات ضدنا سرا".

ويتذكر ديختر أنه أخبر السلطة الفلسطينية بمعرفته الشخص الذي اغتال العقيد راجح أبو لحية (رئيس وحدات التدخل بغزة) وأنه أحد أعضاء حركة المقاومة الإسلامية () وقد "ذهب وجبريل الرجوب إلى ليقولا له مثلنا إن عليهم محاربة حماس، وإلا فإنهم سيخسرون غزة، فرفض.

ومنذ ذلك الوقت كانت لنا مصلحة مشتركة مع السلطة الفلسطينية، وهي تدمير الوسائل العسكرية واللوجستية لحماس".

الوكالات      |      المصدر: الجزيرة    (منذ: 3 أشهر | 5 قراءة)
.