دراسة استقصائية ترصد ارتفاع ثقافة تبليغ المواطنين عن الفساد في المغرب

كشفت دراسة استقصائية حديثة أنجزتها شبكة “أفروبارومتر”، المتخصصة في قياسات الآراء بالدول الإفريقية، أن 38 في المائة المغاربة صرحوا بأنهم “اضطروا إلى دفع رشاوى وتقديم هدايا مقابل الحصول على وثائق رسمية، على غرار عقود الازدياد أو رخص القيادة أو غيرها من الوثائق”، خلال الأشهر الـ12 الماضية؛ فيما وصلت هذه النسبة في بعض الدول الإفريقية المشمولة بالدراسة إلى قرابة 70 في المائة كما هو الحال في جمهورية الكونغو، وقرابة نصف المواطنين في كل من غينيا ونيجيريا وليبيريا.

وكشفت الأرقام الواردة في الدراسة الاستقصائية ذاتها أن حوالي 11 في المائة فقط من المغاربة اعتبروا أن الفساد يُشكل بالنسبة لهم من الأولويات والمشاكل التي يتعين على الحكومة معالجتها.

وسجلت الوثيقة عينها في الوقت ذاته انخفاضا في الأهمية التي يحظى بها محاربة الفساد في صفوف المواطنين المغاربة بما نسبته ناقص 13 في المائة، مقارنة بآخر دراسة أجرتها “أفروبارومتر” في هذا الإطار؛ فيما زادت هذه الأهمية في بعض الدول بنسب قاربت الـ20 في المائة، كما هو الحال بالنسبة لكينيا.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} على صعيد آخر، أوردت الأرقام أن نصف المغاربة يعتبرون أن المواطن العادي بإمكانه التبليغ عن الفساد دون خوف من أن يتعرض للانتقام أو لأية مضايقات من جراء تبلغيه؛ وهو رقم أعلى من المتوسط بكثير، حيث بلغ متوسط مواطني الدول الإفريقية الذين يستطيعون التبليغ عن الفساد دون أية مخاوف حوالي 26 في المائة فقط، فيما يواجه 71 في المائة منهم خطرا وعواقب وخيمة إذا ما بلغوا حول هذا الأمر.

وعلى مستوى تقييم تطور الفساد، اعتبر ستة من أصل كل مواطنين أفارقة أن مستوى الفساد في بلادهم ارتفع “قليلا أو كثيرا” خلال الأشهر الـ12 الماضية، حيث وصلت هذه النسبة إلى أكثر من 80 في المائة في بعض الدول على غرار إسواتيني وجنوب إفريقيا؛ فيما لم تتجاوز هذه النسبة في المغرب 43 في المائة، أي أقل من المتوسط الذي حُدد في 58 في المائة من مجموع الدول الـ39 المشمولة بالدراسة.

وفيما يخص “الفساد داخل الأجهزة الأمنية”، اعتبر قرابة الـ60 في المائة من المغاربة أن حالات الفساد في هذه الأجهزة لا يمكن إسقاطها على الجهاز بأكمله، حيث سجلوا أن “بعض المنتسبين إلى مؤسسة الأمن والشرطة هم الفاسدون وليس المؤسسة بأكملها”؛ فيما أبانت الأرقام عن تحسن ملحوظ في تقييم المواطنين المغاربة لدرجة الفساد داخل المؤسسات الأمنية في بلادهم ما بين سنتي 2014 و2023، حيث تراجعت نسبة المغاربة الذين قالوا بوجود فساد في هذه المؤسسات بناقص 9 في المائة، ليكون بذلك المغرب ضمن البلدان الإفريقية الـ10 التي شهدت تحسنا على هذا المستوى.

تجدر الإشارة إلى أن محمدا بشير الراشيدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، كان قد صرح، منذ أيام، خلال ندوة صحافية لتقديم التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2022، بأن “النتائج المحققة في مجال محاربة الفساد غير مرضية”، مسجلا في الوقت ذاته “وجود شبة ركوب في ترتيب المغرب ضمن مؤشر مدركات الفساد”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 3 أشهر | 4 قراءة)
.