مهنيون يتفاعلون مع إصلاح منظومة الصحة وينوّهون بإدماج "طب الأسرة"

استأثرت “التوجهات الاستراتيجية للمنظومة الصحية بناءً على الإصلاحات”، التي شكلت موضوع جلسة عمومية مخصصة للأسئلة الشفهية الشهرية بمجلس النواب، مساء الاثنين، بقسط وافر من الاهتمام، ليس فقط في أوساط البرلمانيين والفرق النيابية، بل كذلك بين فاعلين ومهنيين في القطاع الصحي.

تقييم ورشَين تفاعلا مع الموضوع ومضامين كلمة رئيس الحكومة أمام النواب، قال خالد فتحي، خبير في الشأن الصحي أستاذ في كلية الطب والصيدلة بالرباط، إن “المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة بالبرلمان فرصة لتقديم الحصيلة وتقييم ما تمّ إنجازه على مستوى ورشَيْ الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، باعتبارهِما ورشيْن كبيريْن متلازِمَين يَرهن كل منهما نجاحَ الآخر”.

“اللافت للانتباه أن هناك سِباقاً ضد الساعة تخوضه الحكومة لإرساء الدولة الاجتماعية التي نظّر لها ووجَّه بها الملك محمد السادس”، يسجل فتحي في إفادات تحليلية قدمها لهسبريس، موردا أن “من تجليات ذلك، سعيُها الحثيث لأجل تأهيل القطاع الصحي حتى يكون قمِيناً بتفعيل التغطية الصحية وإعطائها مضمونا يحس به المواطن الذي يجب أن يحظى بالخدمة الصحية بأقل تكلفة وأعلى جودة وفي المكان والتوقيت المناسبيْن”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} التقائية التدابير اعتبر خالد فتحي أن “تأهيل المستشفيات الجامعية، وبناء أخرى جديدة، وتأهيل المستوصفات، وخصوصاً في العالم القروي، وإطلاق الوحدات الصحية المتنقلة، وإعداد أطباء الأسرة، والرفع من أعداد الخريجين من الممرضين والأطباء، مع خلق المجموعات الصحية الترابية… ها تدابير التقائية ضرورية وحاسمة انخرطت فيها الحكومة”، هدفها هو جعل “التغطية الصحية واقعا ملموسا يضمن المساواة ويُذيب الفوارق بين المواطنين والجهات”.

فتحي رصد “الإصرار على المضي قدما في هذا الورش رغم الإكراهات التي تمر منها البلاد ارتباطا بالظرفية الدولية، وبالجفاف، وغلاء الطاقة، وتكاليف الإعمار التي فرضها الزلزال، ومِلحاحية الاستجابة لمطالب بعض القطاعات الاجتماعية الأخرى كقطاع التعليم”، وعد هذا الإصرار نقطة إيجابية تسجل للحكومة على مستوى توفر الإرادة السياسية، وإشارة دالة إلى أن الورش “مشروع دولة عابر للحكومات لا يقبل التأجيل، وثورة اجتماعية رائدة تتطلب تكاتُف جهود الجميع حتى يتم وضع قطيعة مع السياسات السابقة الجزئية واللّامُجدية بأفكار وآليات جديدة؛ لأن المشكلات التي نواجهها لا تُحَلّ بتطبيق النهج نفسه الذي تسبب فيها”.

وأضاف الأستاذ في كلية الطب والصيدلة أن كلمة رئيس الحكومة تكشف “توقُّع كل عوائق الطريق المحتملة، مما أفرز تخطيطا مندمجا ومستداما ترجمَتْه القوانين التي صادق عليها البرلمان (الهيئة العليا للصحة والوظيفة الصحية ووكالة الأدوية)؛ لأجل ضمان نجاح الورش الكبير الهادف إلى تحقيق السيادة الصحية للمغرب”، معددا رهانات ريادة صناعة الدواء من خلال دعم الصناعة الوطنية والدعوة إلى الاستثمار فيها، وتحقيق القدرة على التحكم في سعر الدواء، وحماية غير القادرين وتسهيل حصولهم على العلاج.

الرعاية الأولية الخبير في قضايا الصحة بالمغرب أكد أن “الحكومة ستولي أهمية كبرى للتوجه نحو الرعاية الصحية الأولية ببناء مراكز إضافية لصحة القرب”، معتبرا “توطينها في كل أنحاء المملكة، وخصوصا البوادي، رؤية استراتيجية تتبناها كل الدول المتقدمة صحياً”، وشرح بأنه “ثبت أنها تؤمّن 60% من احتياجات المواطنين، فضلا عن كونها بخسة التكلفة عظيمة الأثر”.

“من الواضح أن هناك وعيا حكومياً بأن رهان إصلاح المنظومة الصحية هو ما سيحدد نجاح حكومة أخنوش من فشلها، خصوصا وأنها تنفذه من خلال خطة زمنية وقابلة للتقييم؛ إذن هو ورش لا خيار لها فيه سوى النجاح”، يورد فتحي، مشددا على “وجود رؤية متكاملة وشمولية تتجاوز تشخيص الاختلالات المزمنة للقطاع الصحي إلى اعتماد الوصفات الناجحة لأزمته، وحسن التنزيل لها”.

وخلص إلى أن “تعدُّد المسارات التي أخذت بها الحكومة في هذا المجال، دليلٌ تقدمه على اعتمادها الدولة الاجتماعية في شموليتها؛ فحق المواطن في الصحة صار مظهرا للتقدم وأساسًا للاستقرار”.

التزام بطب الأسرة رأى الطيب حمضي، طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية، في موضوع الجلسة المذكورة، مناسبة “لتقييم حصيلة المنجَز في الأوراش الصحية وبسط الخطوط العامة للمنتظَر”، لافتا إلى أن “هناك توجيهات ملكية مؤطِّرة في الموضوع، قوامها رُزنامة التوقيت بخصوص تعميم الحماية الاجتماعية، لا سيما التغطية الصحية”.

وصرح حمضي لهسبريس بأنه “فضلا عن الأرقام، هناك جديد لافت في استراتيجية الحكومة الحالية، هو التزامُها بإدماج طب العائلة والأسرة في مسار تكوين الأطباء والأطر الصحية بالمغرب بالكليات العمومية للطب”، مشيداً بما اعتبره “استلهاماً لتجارب دول رائدة صحياً تجعل منه تخصصا قائماً بذاته في مسارات التدريس والتكوين”.

وتابع شارحا: “في مقابل التخصصات المعروفة، نجد طبيب الأسرة الذي يكون اختصاصه هو الإنسان في شموليته بكل أعضائه ووظائفه وعلاقاته، فضلا عن إدماج محيطه الأسَري والمجتمعي”.

وعرّج الطبيب ذاته على مسألة “تأهيل الأطباء العامَّين في القطاعيْن العام والخاص في طب الأسرة، عبر فتح مسلك/تخصص يراعي تجاربهم” معلقا بالقول: “نحن إذن أمام التزام حكومي كيْ يَصير طب الأسرة تخصصا أكاديمياً وتكوينياً قائماً بذاته”، معتبرا أنه “ثمرة مسار طويل من ترافع مهنيي الصحة وممثليهم في علاقة بمسار العلاجات”.

وختم حمضي بأن “باقي الالتزامات الحكومية في الصحة مازالت الوزارة الوصية تشتغل عليها”، منبها إلى “استمرار خصاص كبير في الموارد البشرية الصحية رغم المجهودات المبذولة لرفع أعداد تكوين الأطباء”، موردا أن أسباب هجرة الأطباء مازالت قائمة (تمثل حوالي الثلث كل سنة)، مذكرا بدراسة حديثة رصدَتْ 5 أسباب أساسية لاستفحالها.

ودعا الباحث ذاته إلى “جعل الممارسة الصحية جذابة بالمغرب”، وحل مشكل الموارد البشرية في الصحة عبر “تحسين المداخيل وتجويد ظروف العمل غير المواتية في القطاعين العام والخاص، مع تجويد التكوين العمومي للأطباء والحرص على صورتهم المجتمعية”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 3 أشهر | 5 قراءة)
.