صراع روسيا وأوكرانيا في إفريقيا .. المنتظم الدولي يترقب الموقف المغربي

انتقلت الحرب الدائرة في أوكرانيا إلى العمق الإفريقي، إذ تحاول كييف مزاحمة النفوذ الروسي بالقارة السمراء، عبر عقد قمة مماثلة لتلك التي أعلنت عنها موسكو والمقرر انعقادها في يوليوز المقبل.

وفي الوقت الذي كان فيه الصراع يشتد بين الغرب وروسيا حول الحرب بأوكرانيا، وجد الأفارقة أنفسهم المحطة الجديدة لهذا الصراع، إذ تطالب كييف القادة الأفارقة بالخروج عن ثوب الحياد، في وقت تعزز فيه موسكو تحركاتها الدبلوماسية من أجل التحظير لقمة روسية إفريقية بمدينة سانت بيطرسبرغ مقدمة نفسها كبديل للقوى الاستعمارية القديمة.

وتعول موسكو على القمة الثانية مع إفريقيا من أجل زيادة النفوذ الاقتصادي وتجاوز الخناق الذي فرضه الغرب جراء الحرب بأوكرانيا، مستغلة تراجع علاقات بعض الدول الغربية كفرنسا بمنطقة الساحل وخروج بعض الدول الإفريقية عن الطاعة المطلقة لواشنطن والتزامها بالحياد كجنوب إفريقيا.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} احترام السيادة ترى كييف أن الوقت قد حان لتعزيز العلاقات مع كبريات الدول الإفريقية، في مقدمتها المغرب؛ نظرا لأهميته الدبلوماسية غير أنه يبقى صارما في موقعه الحيادي، وهو الأمر الذي تفسره كريمة غانم، رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية، إذ قالت إنه “ليس هناك من يمنع المغرب من حضور القمتين؛ لأنه يأخذ مسافة مهمة من الصراع العسكري بين روسيا وأوكرانيا، وله موقف سيادي ضد ضم الأجزاء الشرقية للأراضي الأوكرانية، وهو نابع من مبادئه التي تؤسس علاقاته الدولية المتعلق باحترام سيادة الدول وعدم الانحياز والتدخل في الشؤون الداخلية للدول”.

وأضافت غانم، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب لا ينحاز بشكل كامل إلى سياسة الغرب خصوصا الدول الأوروبية التصعيدية ضد موسكو وحافظ على علاقات جيدة مع موسكو، خاصة في ظل وجود مصالح اقتصادية مهمة.

كما نجح في الابتعاد عن التحالفات التي تشكلت بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، من خلال مواقفه ثابتة خلال التصويت في مجلس الأمن”.

واستطردت رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية قائلة إن “هذا يذكرنا بالموقف التركي من الحرب الروسية الأوكرانية، إذ حافظ على علاقته الاستراتيجية والاقتصادية مع كل من روسيا وأوكرانيا.

فعلى الرغم من موقف أنقرة الرافض للحرب ومساعدتها لأوكرانيا بالسلاح، فإن علاقاتها بروسيا لم تتأثر سلبا”.

وبخصوص التنازع الروسي الأوكراني حول إفريقيا، بينت المتحدثة سالفة الذكر أن “روسيا تتبع سياسة دعم الدول الإفريقية، إذ تعتبرها واحدة من مراكز تشكيل النظام العالمي، وهي مستعدة للمشاركة في مواجهة الاستعمار الجديد؛ وهو ما يجسد بداية مرحلة جديدة من حرب باردة بين القوى الاستعمارية السابقة التي ما فتئت إفريقيا ترفضها، صراع جديد بين الشرق والغرب بطعم ثقافي واقتصادي محض، سيكون فيها المغرب قويا ومحايدا”.

الجذب والإيجابية شدد لحسن أقرطيط، أستاذ العلاقات الدولية، على أن “المغرب ملتزم بالحياد في الحرب بأوكرانيا، ولن ينحاز إلى أي طرف كان مهما كانت المغريات.

كما أن وجود قمتين من قبل الطرفين مع إفريقيا لن تغير من حياد المملكة”.

وأضاف أقرطيط، في تصريح لهسبريس، أن “موقف أوكرانيا من قضية الصحراء كان جذابا للغاية؛ غير أنه يجب أن لا ننسى أن موسكو تقوم بدور إيجابي على الرغم من الضغوطات الجزائرية، إذ تواصل حيادها الإيجابي، وهو ما يجب على الرباط أن تنظر إليه بعين الرضا”.

وخلص المتحدث عينه إلى أن “الصراع الروسي الأوكراني على إفريقيا يجب أن لا يبعد الرباط عن مواقفها المبدئية من الحروب والنزاعات”، لافتا إلى أن “المغرب ملتزم بسيادة الدول ولن ينحاز إلى أوكرانيا بسبب موقفها من الصحراء المغربية، إذ سيعزز العلاقات مع الطرفين وسيحقق مكاسب عالية”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 1 سنوات | 2 قراءة)
.