بعد “عملية القدس”.. إسرائيل بين “تهدئة الخواطر” واقتحام شامل لمدن الضفة

يمكن للعملية التي جرت في القدس أمس أن تشكل علامة على واقع أمني أصعب بكثير، ولكن ليس بالضرورة.

ومثلما هو الحال دوماً، الكثير متعلق أيضاً بالطرف الآخر مثلما بنا أيضاً، والحل يتطلب معرفة الواقع وفهم الآثار المحتملة لكل سياسة.

خمس نقاط يجدر بنا معرفتها: الإرهاب ليس غولاً مخيفاً ليس معروفاً مكانه، والمطلوب هو قرار شجاع للقتال ضده أو “لجباية ثمن منه”.

الإرهاب الفلسطيني متوزع ومتناثر وقد يستخدمه كل يوم مئات الأشخاص المختلفين دون صلة أحدهم بالآخر، ولهذا ثمة صعوبة في معرفة مسبقة بالمخرب.

منفذو الإرهاب هم فلسطينيون “عاديون”، جزء من السكان، يعملون باسمهم ويختبئون داخلهم.

والتمييز بالتالي بين المخربين والمواطنين غير المشاركين هو أمر معقد.

الإرهاب يعكس واقع انعدام الاستقرار، انعدام الحل وانعدام الجدوى.

للشباب الفلسطيني العاطل عن العمل حوافز عالية للانشغال بالإرهاب، وأسباب قليلة جداً تمنعهم عن ذلك.

واقع الجماعتين السكانيتين، اليهودية والفلسطينية، القريبتين جداً جغرافياً، واللتين تتقاسمان الطرق ذاتها مع قدرة انتقال جد بسيطة من “المناطق” [الضفة الغربية] إلى القدس، يسمح بتنفيذ العمليات بسهولة كبيرة.

نحصي القتلى في طرفنا بألم، ولكن الطرف الآخر يفعل ذلك، وفي ضوء نحو 120 قتيلاً فلسطينياً في النصف السنة الأخيرة، فلا عجب أن تشتعل الأرض.

إذن ما العمل؟ ثمة حاجة للاختيار بين استراتيجيتين متعاكستين: الإمكانية الأولى هي محاولة تهدئة الخواطر.

الخطوات الناشئة عن هذا النهج هي جهد أعلى للقبض على منفذي العملية وإحباط محاولات مشابهة؛ واستمرار عزل مراكز الإرهاب مثل جنين: عمل عنيف ضد كل تنظيم إرهابي مشخص، مثلما جرى مع “عرين الأسود” في نابلس.

وكلما كان التنظيم أكبر وأكثر تهديداً ولديه مختبرات متفجرات وبنية تحتية أخرى، يسهل العثور عليه.

وعندها، حسب هذا النهج: الامتناع عن تغييرات أحادية الجانب، سواء كان هذا في القدس أم في معاقبة السلطة الفلسطينية أم في ظروف السجناء الفلسطينيين؛ واستمرار دخول العمال الفلسطينيين من الضفة وغزة؛ وجهد لمنع الاحتكاكات بين اليهود والفلسطينيين كما جرى في الخليل قبل أسبوع.

ومثلما حصل غير مرة، هناك احتمال أن تؤدي السياسة التي تميز بين الإرهابيين وأغلبية السكان إلى هدوء نسبي.

الاستراتيجية المعاكسة هي المبادرة إلى عملية واسعة غايتها احتلال كامل للمدن الفلسطينية و”الانتقال من بيت إلى بيت لجمع السلاح”.

إلى جانب فضائل هذا النهج، يجدر توقع المضاعفات التالية: ستؤدي العملية إلى خسائر كثيرة في جانبنا والكثير من المدنيين الفلسطينيين القتلى؛ وستبدأ بالتوازي مواجهة شاملة مع غزة؛ وتوقعات جمع كل السلاح الفلسطيني ليست واقعية؛ والأغلبية الفلسطينية الصامتة، تلك التي تفضل الهدوء، من ربما تنضم إلى دائرة القتال؛ ومحافل كثيرة في العالم ستجري تشبيهاً بين عملنا وأعمال الروس في أوكرانيا.

ستقرر إيران بأنه توقيت مناسب لتصعيد المعركة ضد إسرائيل.

ربما حان الوقت لأن نقرر العمل وفقاً للاستراتيجية الثانية، غير أنه ولأجل ذلك نوصي بأن يتم عمل ثلاثة أمور: إقامة حكومة، وإجراء بحث معمق بالنسبة لمضاعفات كل استراتيجية، ومعرفة ترجمة كل استراتيجية إلى أفعال ملموسة.

عندها يتبين كم هو صعب ترجمة شعار من نوع “الانتصار على الإرهاب”، وأعمال منفعتها أعلى من ثمنها.

بقلم: غيورا آيلند  يديعوت أحرونوت 24/11/2022

الوكالات      |         (منذ: 1 أسابيع | 14 قراءة)
.