لأول مرة منذ 8 أعوام .. ارتفاع تفضيل الشركات الخليجية للصكوك إلى 34 %

لأول مرة منذ 8 أعوام .

.

ارتفاع تفضيل الشركات الخليجية للصكوك إلى 34 % الاحد 2 أكتوبر 2022 "الاقتصادية" من الرياض أظهر رصد لـ"الاقتصادية"، ارتفاع نسبة تفضيل الشركات في المنطقة الخليجية للصكوك إلى 34 في المائة خلال النصف الأول من العام الجاري لأول مرة منذ ثمانية أعوام، مقارنة بـ26 في المائة عن عام 2021 و40 في المائة في 2014.

وجاءت زيادة الحصة السوقية للصكوك بفعل ثباتها خلال فترة إضرابات الأسواق، مقارنة بالسندات.

وبات صمود الصكوك في وجه موجة المبيعات بمنزلة التأكيد أن الصكوك باتت الخيار الأمثل لتكلفة التمويل "المتوسطة"، مقارنة بخيار السندات.

يذكر أن خسائر مؤشر قياس أداء "الصكوك الخليجية الدولارية" وصلت إلى 6 في المائة بنهاية النصف الأول الأقل من ضمن 11 مؤشرا متنوعا لسندات "الأسواق الناشئة".

في حين تراجعت "سندات" أسواق الدين الخليجية بين 5.

8 و12.

2 في المائة بنهاية النصف الأول "الأقل تأثرا مقارنة بتراجعات سندات شركات وحكومات الأسواق الناشئة التي تراوحت بين 18 و22.

7 في المائة عن الفترة نفسها.

وارتكزت إحصائية النصف الأول من هذا العام على الدراسة البحثية "عن إدارة الدخل الثابت" لبنك أبوظبي الأول.

وتعبر الأوقات الحالية أوقاتا استثنائية لأسواق الدخل الثابت العالمية، وذلك بعد تراجع مؤشر "بلومبيرج" للسندات العالمية بالسالب عند 14 في المائة "الأعلى في تاريخ المؤشر".

ويكنز المستثمرون الدوليون السيولة ريثما تستقر الأسواق لمعاودة الاستثمار بالسندات.

وفي مفارقة لافتة أصبحت الصكوك الخليجية نقطة الإضاءة البارزة مع ذوبان أسواق الدين الدولية، وسط خروج "دويتشه بنك" بمذكرة بحثية ذكر فيها أن سوق السندات العالمية قد دخلت مرحلة الهبوط لأول مرة في 76 عاما.

وبحسب رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية، يشهد المصرفيون في البنوك الاستثمارية تردد الجهات الخليجية للإصدار بعد ارتفاع الفائدة مع انتظار الجهات الخليجية "للظروف المناسبة للإصدار"، رغم بقاء 90 يوما قبل انغلاق نافذة الإصدار لهذا العام.

يذكر أن أسواق الدين الخليجية قد سجلت تعافيا نسبيا "مؤقتا" خلال أواخر يوليو إلى أغسطس وهي كانت بمنزلة الفرصة المناسبة للمستثمرين بتقييم مراكزهم الاستثمارية، وجذبت السندات الخليجية التي تتداول بخصم كبير بالبورصات الدولية أنظار المستثمرين الدوليين خلال الفترة الماضية.

سوق السندات الهابطة وفي سبتمبر الماضي، أوصى بنك "جيه بي مورجان" بخفض الوزن للديون السيادية الدولية للأسواق الناشئة، بفعل التباطؤ الاقتصادي العالمي وارتفاع معدلات الفائدة والدولار.

وذكر محللو البنك الأمريكي في مذكرة بحثية، أن علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون من أجل الاحتفاظ بديون الأسواق الناشئة بدلا من سندات الخزانة الأمريكية الآمنة يمكن أن ترتفع مرة أخرى بعد أن تحسنت نسبيا في الفترة الأخيرة.

وأشار البنك إلى أن المخاطر تتمثل في ارتفاع حركة الفارق بين عوائد سندات الأسواق الناشئة وتلك الخاصة بسندات الخزانة، بالنظر إلى تشديد الظروف المالية ومخاطر النمو.

وتسيطر المخاوف بشأن اتجاه الاقتصاد العالمي لحالة من الركود على المستثمرين، بفعل استمرار رفع معدلات الفائدة بقوة من جانب البنوك المركزية، مع مساعي السيطرة على تسارع التضخم.

وفي الشهر نفسه، خرج "دويتشه بنك" بمذكرة بحثية ذكر فيها أن سوق السندات العالمية قد دخلت مرحلة السوق الهابطة لأول مرة في 76 عاما، مع الخسائر الحادة للأسواق المالية بفعل مخاوف الركود وتشديد السياسة النقدية.

وذكر البنك في مذكرة بحثية، أن سوق السندات العالمية تراجعت 20 في المائة من الذروة بعد رصد البيانات التي تعود إلى 1786، وهو التعريف الفني للسوق الهابطة.

وبحسب التقرير، كانت آخر مرة تشهد فيها سوق السندات العالمية مرحلة سوق هابطة في 1946، وهو العام الأول لانعقاد جلسات الأمم المتحدة في لندن عقب نهاية الحرب العالمية الثانية.

وشهدت أسواق السندات العالمية موجة بيعية قوية هذا العام، ما رفع العائد على الديون بشكل قوي، وسط توقعات باستمرار رفع معدلات الفائدة من جانب البنوك المركزية للسيطرة على التضخم.

يذكر أنه في أغسطس الماضي، حث بنك جيه بي مورجان المستثمرين على الاستفادة من ارتفاع "غير مستدام" في سندات الأسواق الناشئة بحسب تقرير لـ"بلومبيرج".

وذلك عبر التخلص من أدوات الدين لدى بعض أكثر المناطق خطورة في العالم.

في حين على النقيض من ذلك أوصى "مورجان ستانلي" بشراء كثير منها.

قال الاستراتيجيون في "جيه بي مورجان" بقيادة ترانج نجوين إن الانتعاش في فئة الأصول خلال الآونة الأخيرة لن يدوم طويلا في ذلك الوقت، ما يشير إلى أن العملاء يتخلصون من أصول أقل سيولة وبأسعار مناسبة، ويشترون أدوات تحوط أرخص للحماية من عمليات البيع المكثف.

تغير الأولويات من ناحية أخرى، علمت "الاقتصادية" أن أولويات بعض المصدرين الخليجيين قد تغيرت نحو إغلاق صفقات الصكوك والسندات بـ"نجاح" حتى لو تطلب الأمر دفع علاوة سعرية.

وأسهمت حالة التردد تلك في جعل البنوك الاستثمارية قلقة من انخفاض أرباح ترتيب إصدارات السندات الخليجية خلال العام الحالي وما يحمله من تسريحات للمصرفيين العاملين "ولا سيما من البنوك الدولية".

مع العلم أن الإصدارات الدولية المؤجلة تعود لأواخر 2021.

فوفقا لمنصة "ريد" REDD، فإن أحد المصدرين الخليجيين من ذوي التصنيفات الائتمانية القوية "الذي تقبل الواقع الجديد" قد اضطر إلى دفع تكلفة تمويل مرتفعة، وذلك في ظل بيئة الفائدة المرتفعة.

معلوم أن منصة "ريد"، التي تتخذ من نيويورك وسنغافورة مقرا لها، متخصصة في متابعة أخبار جهات الإصدار المتعسرة والمثقلة بالديون مع إحاطة المستثمرين مسبقا بالمخاطر المحتملة قبل وقوعها.

3 تحديات تواجه سوق الصكوك وشهدت معظم الدول الأساسية للتمويل الإسلامي خلال النصف الأول من 2022 تراجعا في الإصدارات، مع استثناءات قليلة فقط - مثل تركيا والبحرين والإمارات العربية المتحدة - حيث شهدت ارتفاعا طفيفا في الإصدارات "كما انخفضت الإصدارات بالعملة الأجنبية".

وخفضت وكالة "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية" توقعاتها لإصدار الصكوك لعام 2022 إلى نحو 130 مليار دولار، بعد أن توقعت سابقا أن يراوح حجم الإصدارات بين 145 و150 مليار دولار، وترى الوكالة مزيدا من التحديات، فيما يتعلق بحجم الإصدارات.

وهناك ثلاثة عوامل تفسر هذا التوجه السلبي، أولها، انخفاض وارتفاع تكلفة السيولة العالمية.

فقد دفعت المستويات المرتفعة للتضخم تاريخيا البنوك المركزية الرئيسة إلى تغيير سياستها وتسريع زيادة أسعار الفائدة، ما أدى إلى انخفاض السيولة العالمية وزيادة تكلفتها.

كما زاد ذلك من إحجام المستثمرين عن المخاطرة، حيث شهدت قطاعات رئيسة من أسواق رأس المال "على سبيل المثال المصدرون الحاصلون على تصنيف من فئة المضاربة" تراجعا ملحوظا في نشاطها في النصف الأول من 2022، مقارنة بعام 2021.

ولذلك فسوق الصكوك، بصفتها أحد مكونات سوق رأس المال العالمي، ليست محصنة من التوجهات العالمية.

أما السبب الثاني فيعود إلى انخفاض الاحتياجات التمويلية للمصدرين، فقد أدى ارتفاع أسعار النفط منذ 2021 إلى تعزيز الميزانيات العمومية لدى عديد من المصدرين في الدول الأساسية للتمويل الإسلامي.

لذلك لم يكن مفاجئا انخفاض الإصدارات في النصف الأول من 2022.

ومع ذلك، تلاحظ الوكالة زيادة حجم الإصدارات بالعملة المحلية في السعودية لأن الحكومة تسعى إلى تطوير سوق رأس المال المحلي.

كما دفعت تداعيات الجائحة وعدم اليقين فيما يتعلق بالبيئة التمويلية عديدا من الشركات إلى الحد من استثمارات النمو، أو اللجوء إلى البنوك للحصول على تمويل، أو البدء في تقليص المديونية.

أما السبب الثالث بحسب وكالة "إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية" فيكمن في تعقيدات الإصدار ما تزال تشكل عقبة، حيث يدرك المصدرون بشكل متزايد أن إجراءات إصدار الصكوك أكثر تعقيدا، وتستغرق وقتا أطول من السندات التقليدية.

ورغم ذلك يلجأ بعض المصدرون للصكوك، لأنهم يتوقعون تنويع قاعدة المستثمرين لديهم.

والخبر السار هو أن السوق يبدو أنها قد تغلبت على التحديات المتعلقة بتطبيق المعيار 59 الصادر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

مع ذلك، وفي حال دفع فقهاء المصارف باتجاه تخفيف التوثيق القانوني، وفقدت الصكوك خصائص أدوات الدخل الثابت مع إضافة مخاطر كبيرة، مقارنة بالسندات التقليدية، فإن جاذبية الصكوك وآفاق السوق ستتراجع على الأرجح.

* وحدة التقارير الاقتصادية

السعودية      |         (منذ: 2 أشهر | 29 قراءة)
.