نيويورك تايمز: محاولة لفهم المعارضة التركية لعضوية السويد وفنلندا في الناتو

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تحليلا للموقف التركي من طلب عضوية السويد وفنلندا الانضمام لحلف الناتو.

وقال ستيفن إرلانغر، إن آمال البلدين في قبول العضوية خلال قمة الناتو الأسبوع الماضي تلاشت مع إصرار الحكومة التركية على عدم التعجل في الأمر.

وكانت السويد وفنلندا، قد قدمتا الشهر الماضي طلبا للعضوية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في  24 شباط/ فبراير، وتوقعتا قبولا سهلا في الحلف العسكري.

وبدلا من ذلك، وجدتا نفسيهما في منعطف، حيث عرقل الذي لا أحد يتكهن بتحركاته، طلب الدولتين.

ومع بدء قمة الناتو بمدريد في 29 حزيران/ يونيو، تلاشت توقعات البلدين بالقبول السريع كعضوين جديدين في الناتو، بعدما تراجع أردوغان عن وعود قدمها في السابق بأنه لن يضع عقبات في طريقيهما.

وقال إبراهيم قالن، المتحدث الرئيسي للشؤون الخارجية باسم أردوغان، إنه ، بل تحدث عن تأخير عام للطلب.

وتشعر فنلندا بالإحباط من هذا الوضع، خاصة أنها تشترك مع روسيا بحدود طولها 890 ميلا.

وبعد الغزو الروسي، تحركت فنلندا سريعا وجهزت طلب العضوية.

وقام الدبلوماسيون الفنلنديون، حسب وزير الخارجية بيكا هافيستو، بجس النبض وإخبار الـ30 عضوا بعزم بلادهم الدخول في الحلف، وحصلوا على الضوء الأخضر منهم جميعا، وهذا يشمل الرئيس أردوغان، حسبما قال الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو.

الناتو كان واثقا بقبول سلس وسريع لعضوية البلدين، لدرجة أنه حضّر سلسلة من المناسبات تتزامن مع التصويت في أيار/ مايو، ثم جاء الاعتراض التركي.

وتقول الصحيفة، إن الناتو كان واثقا بقبول سلس وسريع لعضوية البلدين، لدرجة أنه حضّر سلسلة من المناسبات تتزامن مع التصويت في أيار/ مايو، ثم جاء الاعتراض التركي.

وتضيف الصحيفة أن أردوغان طلب عددا من المطالب التي تتركز حول قضايا قومية ذات أثر محلي، مثل الانفصاليين الأكراد والإرهاب، وترحيل عدد من أنصار الزعيم المعارض، فتح الله غولن، الذي يعيش في الولايات المتحدة، والمتهم بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية عام 2016.

وتريد تركيا من السويد وفنلندا تقوية قوانين مكافحة الإرهاب، وترحيل عدد من الأشخاص بمن فيهم أفراد صحافيون أكراد، ووقف الحظر غير الرسمي على تصدير الأسلحة  إلى تركيا بعد العملية العسكرية التي نفذتها في شمال سوريا عام 2019.

ويشعر الفنلنديون بالإحباط الشديد، لكن الحكومة تدعو للصبر حسب مقابلة مع وزير الخارجية هافيستو: “نفس قانون مكافحة الإرهاب هو نفسه الذي لدى دول حلف الناتو.

كلنا شجبنا الذي يعمل داخل تركيا والعراق والذي صنفه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كجماعة إرهابية.

وأضاف: “لهذا نشعر أن الضغط ليس على فنلندا والسويد، ولكن ضد بعض دول الناتو الأخرى حول الموضوع”.

وقال إن دول الناتو يجب أن تعامل بنفس المعيار و”إلا وصلنا لموقف ستقوم دول أخرى في الناتو بوضع معايير على المتقدمين بطلبات، وسيقود حسب اعتقادي إلى الفوضى”.

وعُقد في يوم الإثنين الماضي، أول اجتماع بين السويديين والفنلنديين والأتراك برعاية الناتو وبنتائج متدنية.

وقال قالن: “لا نرى أننا تحت ضغط  جدول زمني.

وتعتمد سرعة منظور العملية على تصرف هاتين الدولتين وسرعة استجابتهما لتوقعاتنا”.

وتتعلق معظم هذه التوقعات بالسويديين وتعاطفهم الطويل مع حزب العمال الكردستاني.

وفي الوقت الذي شجب الغرب أفعال “بي كي كي” إلا أنه تعاون مع أحد فروعه في سوريا لمقاتلة تنظيم “الدولة”.

وفي حين الذي تخلت فيه القيادة الكردية في تركيا عن مطالب الانفصال، إلا أنها ركزت على المطالبة بحقوق الأكراد الأتراك.

وتقول الصحيفة إن أردوغان يواجه في  حزيران/ يونيو المقبل انتخابات وسط تراجع شعبيته، إلى جانب معاناة الاقتصاد التركي.

ويعتبر الموضوع الكردي مهما لتركيا،  ويقوم أردوغان باللعب على المشاعر القومية، في وقت يقمع المعارضة السياسية والصحافة المستقلة، بحسب قول الصحيفة.

وفي مقابلة مع تلفزيون سويدي، قالت المسؤولة السابقة في الناتو ستيفاني بابست، إن أجندة أردوغان الحقيقية هي محلية، و”هذه بالضرورة رسالة موجهة لقاعدته الانتخابية في الداخل.

وهو يواجه انتخابات قادمة، والوضع الاقتصادي في تركيا مروع، ولهذا فهو يريد إظهار قيادته، وأخشى القول إنه يريد استخدام السويد وفنلندا لإيصال رسالته الإستراتيجية”.

وعبّر السكرتير العام لحلف الناتو، يانس ستولتنبرغ، عن حذر في تصريحاته العامة، وقال إن كل دولة عضو لها الحق في التعبير عن مظاهر قلقها، وأن القلق التركي بشأن الإرهاب مشروع، وهو واثق من وإن لم يحدث هذا في أثناء قمة مدريد.

ستيفاني بابست: أجندة أردوغان الحقيقية هي محلية، وهذه رسالة موجهة لقاعدته الانتخابية في الداخل.

وأخشى أنه يريد استخدام السويد وفنلندا لإيصال رسالته الإستراتيجية وفي الوقت الذي يدعو هافيستو للصبر وويعبّر عن استعداده للتخفيف من مظاهر القلق التركي، إلا أنه يتحدث عن إزعاج أردوغان لحلفائه في وقت الحرب، ووضع بات فيه أمن أوروبا على المحك: “علي القول إن الضغط يتزايد على بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي أو الدول الأخرى في حلف الناتو، وأنهم يريدون مشاهدة تمرير هذا الأمر بسلاسة وسريعا”.

وأضاف: “التكهنات بأن تتم الموافقة بعد عام في أعقاب الانتخابات التركية، مخيبة لتوقعات الكثير من دول الناتو، علاوة على فنلندا والسويد”.

وقال تشارلي سالينوس باسترناك، من معهد الشؤون الدولية الفنلندي، إن هناك إحباطا بين الفنلنديين، ولكنه ليس موجها إلى القيادة بقدر ما هو موجه إلى تركيا.

وقال: “هناك حس بأن هذا الموضوع سيكون سهلا، ولهذا فهناك إحباط واضح بالتأكيد، ويفهم الناس أن تركيا تلعب لعبة مزدوجة”.

وهناك انزعاج بين السويديين، حيث اتسم رد حكومة الأقلية التي يقودها الحزب الاشتراكي الاجتماعي بالبطء مقارنة مع فنلندا، وخشيتها من الدفاع عن مؤيديها قبل انتخابات أيلول/ سبتمبر، وموافقتها على المطالب التركية.

وطالما دعم أعضاء الحزب الجماعات العسكرية غير المنحازة والجماعات السياسية المضطهدة، ويعتبرون أردوغان ديكتاتورا لا يحترم الحقوق الديمقراطية.

وقال سالينوس: “هناك توقعات في فنلندا من أن السويد تستطيع التخلي عن الموضوعات السياسية الحزبية والانتخابات المقبلة من أجل الأمن القومي، ومن الواضح عودة سياسة الحزب”.

وهناك البعض في فنلندا يخشى من التعاون مع السويد في طلب العضوية، وأنه قد يترك ردة فعل عكسية، لكن هافيستو وسالينوس أكدا على أهمية التحالف الأمني الطويل بين البلدين، وأهميتهما في تعزيز الناتو، وخاصة في منطقة الشمال وبحر البلطيق.

ولاحظ هافيستو أن شعبية الحزب الاشتراكي الاجتماعي زادت في الاستطلاعات منذ قرار الانضمام لفنلندا والتقدم بطلب العضوية للناتو.

وعبّرت الولايات المتحدة عن دعمها لطلب فنلندا والسويد.

وهافيستو على تواصل  مستمر مع وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن ومسؤولي البيت الأبيض.

كما يحظى بدعم من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، ويحضّر الكونغرس لتصويت للمصادقة على العضوية حالة تم حل الإشكال مع تركيا.

ويقضي ميثاق الناتو بتصويت المجالس التشريعية لأعضائه على أي عضو جديد، وهي عملية قد تستغرق عاما.

وأكد هافيستو على أن فنلندا والسويد حصلتا على تأكيدات قوية من دول أعضاء في الناتو والتي ستسارع لدعمهما، لا سيما من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، و”لهذا نشعر أننا في أمان.

حتى في هذه اللحظة، حيث لا نواجه خطرا محتوما، ومرحلة الانتظار”.

واقترح هافيستو على أصدقائه قراءة رواية لتولستوي “الحرب والسلام”.

وقال: “بدأت بقراءتها وآمل مع انتهائي منها” أن تصبح فنلندا والسويد عضوين في الناتو.

الوكالات      |         (منذ: 2 أسابيع | 10 قراءة)
.