العنزي: شهرة مواقع التواصل استهلاك تفاخري ومظهري.. قطارها إلى أين؟

قالت الأخصائية الاجتماعية غدير العنزي إنه وفي ظل التطورات التكنولوجية ومع عوامل التغير في المجريات الزمانية نحو التقدم التقني في وسائل التواصل الاجتماعي وآثاره على الأسرة والمجتمع بلا شك أحدث نقلة نوعية ومؤثرة على كافة الأصعدة.

وأضافت أنه لو أردنا أن نصف سُلّم منهجية حياة الشهرة والمشاهير نجدها تمثل علاقة طردية مع وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى وجه الخصوص تطبيق (سناب شات)، فهو أكثر التطبيقات يميل إليه أكثر المشاهير لسهولة الإرسال في نقله المعلومات والفيديوهات والصور والمنشورات المرئية بطريقة مباشرة وواضحة وجليّه بعكس التطبيقات الأخرى.

وتابعت: تحت ظل هذا الفضاء الرقمي توسعت مفاهيم الشهرة والعاملين في بنائها وتكوينها وتقوية أواصرها “المشاهير”، أصبحت في هذا العصر الحديث معنى ومضمونًا ومحتوى سائلًا يتلاطم ببعضه لا حدود له، كل يدلي بدلوه، الراقصة والمغنية تدعيان الشهرة، الكُتّاب والأدباء والمفكرون وأصحاب الرأي يدّعون الشهرة، التُجّار والأثرياء ورجال الأعمال يدّعون الشهرة، عارضات الأزياء “الفاشن ستات” يدّعين الشهرة، العرسان الجُدد يدعون الشهرة، العالم والباحث يدعيان الشهرة، إذاً بالجملة الاستفهامية: لِمن هي الشهرة؟ ومن الذي يستحقها؟ واستطردت تقول: “فاديم زيلاند” فيزيائي ومفكر، وأحد المؤثرين في الفكر البشري المعاصر كان يرفض الشهرة بالرغم من استحقاقه الكامل لها، صاحب نظرية فضاء الاحتمالات الذي ربط بين فيزياء الكم والتنمية الذاتية لخلق واقع جديد للبشرية، ومع ذلك كان إذا خرج من بيته يرتدي نظارة سوداء تغطي نصف وجهه حتى لا يتعرف عليه الناس والإعلام والصحافة، بداية إصدارات زيلاند كان الناس يتهمون دار النشر أنها تسوّق لشخصية وهمية غير موجودة على أرض الواقع، بل حتى يقولوا في دار النشر لديه فريق عمل من المؤلفين المحترفين الذين يُخرجون هذه الإصدارات، فكانت الناس لم تره ولا تعرف بداياته ولا أحد يعرف أين يقيم بالضبط، صرّح أنه لا يريد أن يكون معلماً لأحد، وجاءت شهرته بعد أن طور هذا العالم، أصبح في جدول التصنيفات العالمية، وبالرغم من أن شهرته ضربت الآفاق وصار أشهر من نار على علم إلا أنه آثر التخلي عن امتيازات الشهرة مفضلاً الحفاظ على خصوصية حياته الخاصة.

وأردفت: في جانب آخر من نظرياته النظرية التي عرفت باسم: ترانسيرفيج أو نظرية البندول، مختصرها تقول: إن الحياة عبارة عن بندولات أو تيارات، وكل بندول نشأ عن طريق شخص أو مجموعة وصار يتغذى على طاقاتهم واهتمامهم بها، هناك ملايين من البندولات تجرف الناس إليها دون أن يعوا ذلك، ويمثل على ذلك بالتيارات الفكرية أو السياسية التي تجرف الناس معها دون وعي منهم، فتبقى حياتهم معلقة بهذا التيار أو البندول ويستنفذ كل طاقاتهم دون وجود فائدة لهم، ما حال بعض الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم مشاهير يؤمن ويصدّق نفسه بنفسه، من السلوكيات المنتشرة عند من يدّعون الشهرة “الاستهلاك التفاخري والمظهري”، استهلاك كممارسة اجتماعية تحدد قيمة الفرد ومكانته في المجتمع، عندما يحوز الفرد على سلع معينة سيارات مذهبة أو الساعات النادرة لتعكس نجاحات هذا الفرد وإنجازاته مقارنة بالآخرين.

واختتمت: الاستهلاك التفاخري ليس فقط لشراء السلع بل تميز الفرد عن غيره في استعراض الممتلكات الخاصة والتميز المادي، ومن حيث إنفاق الأموال للتباهي والتبهرج في المناسبات والولائم ورحلات السفر، وقد يصل الأمر أن يقترض من أحدهم كي يظهر بهذا الشكل الاجتماعي، أن تكون مشهوراً فهذا من أبسط ما يمكن فعله ولكن معيار الأثقل من ذلك هو كيف تملأ مضمون ووعاء هذه الشهرة، ختاماً على الإنسان أن يعرف موقعه في زحمة الدعايات ويحدد هدفه في سعة هذه الحياة.

منوعات      |         (منذ: 2 أشهر | 23 قراءة)
.