اقتصاد الظل أموال ضائعة

يضيع على الخزانة العامة للدولة سنوياً ما لا يقل عن 25% من إيراداتها الحالية، بسبب خروج مشروعات وأعمال الاقتصاد غير الرسمى من تحت المظلة الرسمية للدولة.

ووفقاً لإحصائيات غير مدقّقة يمثل «اقتصاد الظل» نحو 50% من حجم الاقتصاد المصرى، وهو ما يعادل نحو 2.

5 تريليون جنيه، إذ إن حجم الناتج المحلى الإجمالى المصرى يتخطى حاجز الـ5 تريليونات جنيه.

وأكد الخبراء والتجار أن تفلت أصحاب مشروعات هذا النوع من الاقتصاد بعيداً عن المنظومة الرسمية للدولة لا يقف عند حد الخسائر المادية فقط، بل تمتد الآثار السلبية إلى حد الإضرار بالحالة الصحية للمستهلكين والمواطنين، نظراً لعدم تمتّع منتجات الاقتصاد الموازى بالجودة ومعايير السلامة والصحة الفنية وعدم مطابقتها لمعايير الصحة العالمية والمحلية أيضاًَ.

وفسّر الخبراء ابتعاد أصحاب اقتصاد الظل عن المنظومة الرسمية لتخوّفهم من تحمّل الأعباء والمسئوليات الناتجة عن ظهورهم بشكل رسمى، مطالبين الدولة بزيادة جرعة الطمأنينة لأصحاب تلك المشروعات، حتى يطمئنوا للانضمام إلى النظام الرسمى للدولة.

وأكد محللون اقتصاديون أن الدولة تمنح حزمة من الحوافز والمزايا لدمج اقتصاد الظل، ليعمل تحت النور، وفى كنف الدولة على غرار وضع نظام محاسبى ضريبى وجمركى مبسّط، على سبيل المثال عدم مغالاة الدولة فى حسابهم ضريبياً، ولفتوا إلى أن الدولة تبذل مجهوداً كبيراً، ولكن فى الوقت نفسه طالبوها بزيادة التوعية الإعلامية، ومحاولة الوصول إليهم بجميع الطرق لتعريفهم بالمزايا والحوافز الجديدة التى توفرها لهم وزارتا المالية ومصلحة الضرائب المصرية.

2.

5 تريليون جنيه بعيدة عن الدولة.

.

وإدراجها يرفع حصيلة الإيرادات 25% قال خبراء اقتصاديون إن الاقتصاد غير الرسمى لا يمكن حصره بدقة، مؤكدين أنه يمثل ما لا يقل عن 45% من حجم الاقتصاد المصرى، وهو ما يعادل نحو 2.

5 تريليون جنيه تقريباً، وأشاروا إلى الأضرار التى تلحق بالمواطنين والمستهلكين لعدم تمتع أغلب منتجاته بالجودة، والمعايير الصحية المحلية والعالمية، إذ إنه لا يخضع للرقابة الفنية والصحية والأمنية.

وقال الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية: «حتى الآن لا يمكن حصر الاقتصاد غير الرسمى على نحو دقيق»، مؤكداً لـ«الوطن» أنه لا تقل نسبته بأى حال من الأحوال عن 45% من حجم الاقتصاد المصرى.

وأضاف «السيد» أن أقرب رقم تقديرى للاقتصاد غير الرسمى، الذى يوصف أحياناً بالمشروعات متناهية الصغر، يصل إلى 2.

5 تريليون جنيه، وهو ما يضيع على الخزانة العامة للدولة أموالاً طائلة، مشيراً إلى محاولات الدولة فى الوقت الحالى الاستفادة من الاقتصاد الموازى، أو اقتصاد الظل كما يطلق عليه بدمجه فى الإطار الرسمى للدولة بالحوافز والمنح والتسهيلات الضريبية والجمركية.

وقال هشام إبراهيم، الخبير الاقتصادى، إن الدولة تتبنى فى الوقت الحالى عدة محاور لتحويل الاقتصاد غير الرسمى إلى رسمى، وفق معايير محددة، لأنه عندما يتبع الاقتصاد الرسمى تكون هناك فوائد تعود على الجميع.

وأضاف أن الاقتصاد غير الرسمى سيعود عليه كثير من الفوائد عندما يتم دمجه تحت المظلة الرسمية للدولة مدعوماً بالتمويلات والمبادرات التى يتيحها البنك المركزى المصرى أو الجهاز المصرفى.

«إبراهيم»: الاقتصاد الموازي يضر بالمستهلكين لغياب الجودة والمعايير الصحية والفنية وأشار «إبراهيم» إلى أن مجلس الوزراء خصص نسبة 20% من المناقصات التى تطرحها الهيئات والجهات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما أن الدولة توفر للاقتصاد غير الرسمى مجمعات صناعية وخطوط إنتاج وأماكن للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهى مميزات لا يستطيع العاملون فى الاقتصاد غير الرسمى الحصول عليها.

موضحاً أن الاقتصاد غير الرسمى لا يمتلك معايير للجودة ولا أسعاراً منضبطة وهو ما يجعله غير قادر على المنافسة فى السوق المحلى أو العالمى من خلال الاتجاه إلى التصدير كما تفعل المشروعات التابعة للاقتصاد الرسمى.

ولفت إلى أن الاقتصاد الموازى يتسبب فى أضرار متعددة بالنسبة للمستهلكين نظراً لافتقاره إلى عنصر الجودة والصحة، إذ لا يصنع تحت إشراف من الدولة ولا يتخذ أياً من معايير الصحة والسلامة والمواصفات الفنية الجيدة.

مشدداً على أن الدولة تعطى إعفاءات من الضرائب والرسوم خلال الفترة الأولى للمشروعات التابعة للاقتصاد الرسمى، حتى يتمكن من المنافسة وتحقيق أرباح جيدة، ثم بعدها يستطيع أن يرد حق الدولة من خلال دفع الضرائب، مضيفاً أنه يجب أن يكون هناك توعية من قبل الإعلام ووسائل التواصل بأهمية الانضمام إلى الاقتصاد الرسمى للحد من المخاطر التى يمكن للاقتصاد غير الرسمى أن يسببها.

«جاب الله»: عدم وجود تأمينات على العمال والموظفين أبرز المشكلات وقال وليد جاب الله، الخبير الاقتصادى، إن حجم الاقتصاد غير الرسمى قد يصل إلى نحو 50% من حجم الاقتصاد المصرى، ما يسبب العديد من المشكلات فى المجتمع، مضيفاً أن من أبرز المشكلات التى يسببها الاقتصاد غير الرسمى هى عدم وجود تأمينات على العمال والموظفين، ولا يوجد ما يحفظ لهم حقوقهم حال التعرض إلى أى أذى أو مشكلات أثناء العمل، نظراً لعدم عملهم فى أماكن مرخصة من قبل الدولة أو تحت إشراف رقابى.

وأشار «جاب الله» إلى أن اقتصاد الظل لا يخضع لأى إشراف رقابى أو لأى معايير من الجودة ما يجعله مضراً بالمواطنين، كما أنه لا يظهر فى المؤشرات الخاصة بالاقتصاد المصرى، ما يتسبب فى عدم ظهور الاقتصاد المصرى بقوته الحقيقية.

وأوضح أن الدولة تكافح حالياً للحد من النمو العشوائى للاقتصاد الموازى عبر حزمة من الإجراءات، منها التشجيع المتتالى لضم هذا النوع إلى الاقتصاد الرسمى، من خلال قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحقيق فرص لهم بالمشاركة فى المعارض والمؤتمرات الرسمية لفتح أسواق لهم، وكشف أن ضم الاقتصاد الموازى تحت المظلة الرسمية للدولة سيرفع حصيلة إيرادات الدولة بما لا يقل عن 25% على أقل تقدير.

مصر      |         (منذ: 2 أشهر | 53 قراءة)
.