تولي المرأة وظائف المسجد.. سماحة الإسلام أم تمرد على أحكامه؟

تولي المرأة وظائف المسجد.. سماحة الإسلام أم تمرد على أحكامه؟

تولي المرأة وظائف المسجد.

.

سماحة الإسلام أم تمرد على أحكامه؟ بسام ناصر الجمعة، 23 يوليو 2021 04:17 م بتوقيت غرينتش آراء فقهية في الدور الموكول للمرأة في إدارة المساجد (الأناضول) تُثار بين الفينة والأخرى اعتراضات على منع المرأة من تولي الوظائف المسجدية كالإمامة والخطابة، وفق ما هو مقرر في المذاهب الفقهية المعتمدة، والذي عليه مدار الفتوى عند عامة مؤسسات الإفتاء في العالمين العربي والإسلامي وسائر دول العالم، وجمهور فقهاء المسلمين، بوصفه أمرا ثابتا ومحسوما.

  يجادل أصحاب تلك الاعتراضات بأن مانعي المرأة من ممارسة تلك الأعمال لا يستندون إلى أي دليل من أدلة الشريعة الأصلية، القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية، بل يستندون في آرائهم وفتاويهم إلى تفسيرات ذكورية لنصوص الإسلام يمارسون من خلالها تمييزا عنصريا ضد المرأة، وهو ما يشوه صورة الإسلام البهية والنقية حسب رأيهم.

  لكن ثمة تطبيقات تتجاوز الاعتراضات الجدلية الكلامية إلى إقامة صلوات الجماعة بإمامة امرأة للرجال والنساء معا، وكذلك إقامة صلاة الجمعة بإمامة امرأة، كما فعلت كاهنة بهلول، المقيمة في فرنسا من أصل جزائري، بإمامة صلاة جمعة مختلطة في الحادي والعشرين من شباط (فبراير) من عام 2020 في قاعة مستأجرة في باريس.

  ودافعت بهلول عما قامت به بأنه لا يوجد في الإسلام ما يمنع من قيام المرأة بما قامت به، وأن التفسيرات الذكورية لنصوص الإسلام هي التي تمنع من ذلك، ورأت هي ومن يؤيدها أن قيامها بإمامة صلاة الجمعة يُظهر سماحة الإسلام في الوقت الذي ترفض فيه المنظومة الأصولية تلك الممارسات، وتعتبرها تمردا على أحكام شرعية ثابتة، وانفلاتا من ثوابت دينية مقررة، لا مجال لإعادة النظر فيها.

  ولم تكن إمامة كاهنة بهلول صلاة الجماعة للرجال والنساء هي الأولى، بل سبقتها حالات مشابهة في أمريكا وكندا وبعض الدول الأوروبية، كما فعلت من قبل الأستاذة الجامعية الأمريكية، أمينة ودود التي أمّت المصلين من الرجال والنساء في نيويورك بريطانيا، وسبق للباحثة عفراء بنت المفكر السوري خالص جلبي، وبنت أخت المفكر السوري جودت سعيد، أن خطبت خطبة عيد الأضحى سنة 2014 في مدينة تورونتو الكندية بحضور ما يقارب 500 رجل وامرأة إلى غير ذلك من الوقائع المشابهة.

  ومن اللافت أن تغطية تلك الوقائع بإمامة المرأة للرجال والنساء مختلطين سواء في صلاة الجماعة أو الجمعة تجري باعتبار الموضوع خلافيا من الناحية الفقهية، وهو ما يسمح للمرأة اختيار ما تراه مناسبا، وهذا ما جادل به أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، الدكتور سعد الدين هلالي الذي أشار في تصريحات صحفية سابقة إلى أن مانعي المرأة من إمامة الرجال والنساء استندوا إلى أمرين: أولهما ما جرى عليه العرف من عهد النبي عليه الصلاة والسلام، والثاني حديث نبوي جاء فيه "ولا تؤمن امرأة رجلا.

.

" وهو حديث ضعيف لكن ما قواه هو ما جرى العمل عليه.

  وناقش هلالي أدلة القائلين بالمنع بأن استدلالهم بما جرى عليه العمل لا يُعد دليلا بذاته، وكذلك الحديث الضعيف لا يمكن الاحتجاج به وإن وافق ما جرى عليه العمل، ونقل عن الإمام ابن جرير الطبري أنه يقول بجواز إمامة المرأة للرجال مستدلا بحديث أم ورقة بنت نوفل التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها، وكان مؤذنها شيخا كبيرا" (رواه أبو داود وغيره)، ونقل الصنعاني في كتابه (سبل السلام.

.

) عن المزني وأبي ثور جواز إمامة المرأة مطلقا.

  في هذا الإطار أوضح أستاذ الفقه وأصوله في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، الدكتور محمد السعيدي أن "الوظائف المتعلقة بالمساجد على نوعين؛ منها ما لا يجوز شرعا إسنادها للنساء قولا واحدا، وليس في ذلك خلاف بين الأمة، وهي الآذان والإمامة والخطابة، وعلى ذلك الدليل الشرعي القاطع، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في حياته مع تمكنه من فعله، وما تركه النبي طيلة حياته مع تمكنه من فعله، ففعله بعده محرم وزيادة في الدين لم يأذن بها الله".

وأضاف لـ"عربي21": "وقد ذم الله تعالى من فعل ذلك بقوله: ﴿أَم لَهُم شُرَكاءُ شَرَعوا لَهُم مِنَ الدّينِ ما لَم يَأذَن بِهِ اللَّهُ وَلَولا كَلِمَةُ الفَصلِ لَقُضِيَ بَينَهُم وَإِنَّ الظّالِمينَ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [الشورى: ٢١]، فأنت ترى أن الله تعالى عدَّ فعل ذلك شركاً، وهذا أدل دليل على التحريم ، وقال صلى الله عليه وسلم : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وقال صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة".

وتابع: "كما أن الصحابة عاشوا بعد رسول الله مائة عام حيث مات آخرهم سنة ١١٠هـ للهجرة وتفرقوا في المشرق والمغرب، وتولى بعضهم الإمارة في الكوفة والبصرة وبلاد الفرس والترك وأرمينيا وبلاد المغرب، ولم يُعرف منهم واحد فعل ذلك رغم تشتت الأقطار وتغير الطبائع، ولو عهدوا الإذن في ذلك من نبيهم لفعله واحد منهم فقط".

أما النوع الثاني من الوظائف المسجدية فهو التدريس وخدمة المسجد، وهما وفقا للسعيدي "مما يجوز للمرأة القيام بهما، مع احتفاظها بما يوجبه عليها الشرع من الستر، وقد كان من الصحابيات من تعمل بخدمة المسجد وماتت وذهب الرسول لقبرها وصلى عليها تعظيماً لشأنها، كما أن التدريس وخدمة المسجد ليستا من العبادات المحضة التي لا يجوز فيها الزيادة على ما شُرِع بل هي من الآداب والفضائل التي تُجيزها عموم الأدلة وليست في حاجة إلى دليل خاص" وفق قوله.

    الوظائف المتعلقة بالمساجد على نوعين؛ منها ما لا يجوز شرعا إسنادها للنساء قولا واحدا، وليس في ذلك خلاف بين الأمة، وهي الآذان والإمامة والخطابة، وعلى ذلك الدليل الشرعي القاطع، وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك في حياته مع تمكنه من فعله، وما تركه النبي طيلة حياته مع تمكنه من فعله، ففعله بعده محرم وزيادة في الدين لم يأذن بها الله   من جهتها قالت الباحثة السورية في العلوم الشرعية، هديل الزير "الجدل في موضوع الإمامة والخطابة قديم، وليس جديدا على الساحة الإسلامية، وقد بحث فيه الفقهاء أخذا وردا، ولكنه حُسم وطوي الحديث عنه عمليا ليتشكل إجماع عملي عبر قرون من الزمن حول حكمه".

وأردفت: "وهو من المسائل الفقهية التي لن يتوقف الحديث بها جوازا أو منعا وتحريما مع كل حادثة لعدم ورود نص صحيح صريح قطعي في المسألة، وإن كانت هناك أدلة عامة يترجح فيها قول على قول، لذلك لا بأس من الحديث فيها، والبحث عنها، وهي ليست من المسائل التي يتغير حكمها تحريما أو تحليلا بتغير الزمان والمكان، لأنها خاضعة لاعتبارات أصولية ثابتة تتصل بنظرة الإسلام للمرأة ومكانتها وقواعده العامة التي شرعها لصيانتها وحمايتها على اختلاف الزمان والمكان".

  وبينت الزير في حديثها لـ"عربي21" حكم إمامة المرأة للرجال بأن "جمهور الفقهاء قديما وحديثا أجمعوا على عدم جواز ذلك، ولم يخالف منهم إلا قلة قليلة على اختلاف في التفاصيل حول الجواز وكيفيته، فمن أجاز اختلف في الكيفية وهل يكون في النافلة أم الفريضة؟ وهل يختص الحكم بأهل بيتها أم لجميع الرجال.

.

مستدلين بحديث أم ورقة، ومن منع ذلك هم جمهور الفقهاء فقد استدلوا بأحاديث عامة، وبقاعدة سد الذرائع وبالقياس على الإمامة الكبرى".

  وتابعت: "ومن أهم ما قيل في المنع الاستناد للقاعدة الأصولية وهي (الاتباع في أمر الدين والابتداع في أمر الدنيا)، ولم ينقل ولو لمرة واحدة أن المرأة صارت إماما في الصلاة لجماعة الرجال لا في عهد الصحابة، ولا من هم بعدهم، أما عن التدريس الديني فلم يرد فيها ما يمنعه على العكس من ذلك فقد ثبتت مشروعيته عبر التاريخ الإسلامي ابتداء من عائشة رضي الله عنها ومرورا بأكابر العلماء ممن تتلمذ على أيدي عالمات ومحدثات وفقيهات إلى زماننا هذا، مع مراعاة الآداب الإسلامية والعرف المجتمعي في طريقة العرض والأداء".

  وختمت الزير حديثها بالتأكيد على أن "الإسلام لم يأتِ بالمساواة الخالصة بين الرجل والمرأة دون مراعاة لأحوالهما، ففي ذلك ظلم لكلاهما إنما شرع من الحقوق والواجبات ما يكفل للمرأة والرجل حقه ويناسب خلقته، والمرأة اليوم ليست بحاجة لمزاحمة الرجال في أعمالهم إنما هي بحاجة لتمكينها فيما تختص به، فمسألة الإمامة هي توزيع أدوار ووظائف وليست شرف ومناصب، والأولى من ذلك العمل على استرداد حقوق شرعها لها الإسلام وحرمتها منها التقاليد والعادات بدل العمل على إرهاق كاهلا فيما لم يكلفها به الله تعالى من تكاليف شرعية".

الثلاثاء، 29 يونيو 2021 10:44 ص بتوقيت غرينتش تعليقات Facebookتعليقات عربي21 الاسم: التعليق: يرجى تحديد خانة الاختيار مرة أخرى إرسال لا يوجد تعليقات على الخبر.

الديمقراطية النافعة والشرط الثقافي لمواجهة التطرف والاستبداد في الأجواء الموبوءة ذات الفوارق الاجتماعية والذهنية الفادحة، ركزوا نظركم على العلاقات الإنسانية، تدركوا أنها متفككة الأوصال، ضعيفة الجودة، وأن المصالح الضيقة، الفردية والخاصة، تصنعها وتحكمها.

.

ماذا قدم اللغويون العرب للمبحث اللساني والدلالي؟ مختص يجيب اللغة تعيش في حراكٍ مستمر وهذا التطور يشمل جوانب كثيرة منها، و تغّير الدلالات من أبرز مظاهر هذا التطور، ولأن العربية لا تمتلك معجمًا تاريخيًا، فللأسف لم تواكب المعاجم الحديثة هذا المَلمَح، فما هو مدسوس في المعاجم الحديثة نجده مشتتًا، ولا نميّز في أي عصر حدث هذا التطور وما أسبابه ودواعيه، هل تواكب الدول الغربية تحولات طالبان الفكرية والسياسية؟ طالبان، جربت تجربة العزلة الدولية، وذاقت تبعات دعم تنظيم القاعدة، وهي تدرك أن المحيط الدولي حولها قد تغير، وأن موقع أفغانستان في صراع الإرادات الإقليمية بات مهما للغاية، وأن ثمة إمكانية واسعة للمناورة، باستثمار التوتر الأمريكي مع كل من روسيا والصين وإيران.

.

بماذا تختلف الأشعرية عن السلفية حتى تقربها الأنظمة؟ باتت تلك السياسات التي تنتهجها بعض الأنظمة السياسية العربية في إدارة المشهد الديني في مجتمعاتها، والرامية إلى تنحية السلفيين وإقصائهم عن مواقع التأثير، وتقريب الأشاعرة والمتصوفة وتمكينهم من إعادة تشكيل الحالة الدينية تتبلور بشكل أوضح يوما بعد يوم.

.

أبو يعرب المرزوقي: الإسلام السياسي يمثل مستقبل الإنسانية اليوم قد تتوهم أمريكا أنها يمكن أن تستعمل الدول الإسلامية الناهضة كما توهمت أنها استعملت المجاهدين (ظنا أنهم مثل مرتزقة داعش التي أسستها مخابراتهم فلم تحارب إلا السنة وتركيا ورعاهم حزب الله وإيران في سوريا بمظلة أمريكية وروسية).

.

عودة طالبان.

.

كيف ستؤثر على الجهادية العالمية؟ خبراء يجيبون منذ بداية ظهور حركة طالبان في تسعينيات القرن الماضي، وإبان فترة حكمها الأولى (1996 ـ 2001) حصرت حركة طالبان قتالها وجهادها داخل أفغانستان، وبعد الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، الذي أفضى إلى سقوط حكمها، اضطرت الحركة للكمون لسنوات ثم استجمعت قواها، وأعادت تنظيم صفوف مقاتليها.

.

مسيرة مبارك قسم الله زايد مؤسس منظمة الدعوة الإسلامية كان مبارك قسم الله رمزا من رموز الدعوة والهداية في الحركة الإسلامية وهو المؤسس التنفيذي والمدير التنفيذي لمنظمة الدعوة الإسلامية وقد جاءها في العام 1981 من يوغندا، حيث عمل هناك معلما ثم مديرا تنفيذيا لأحدى شركات المستثمر السوداني محمد جار النبي.

نكسة 8 أيلول لإسلاميي المغرب.

.

مداخل لأطروحة نظرية جديدة من الملاحظات اللافتة التي أفرزتها نتائج الانتخابات التشريعية والجهوية والجماعية ليوم الأربعاء 8 أيلول (سبتمبر) الجاري أن هناك اهتماما واسعا من طرف المغاربة بواقع ومستقبل حزب العدالة والتنمية ـ ربما ـ أكثر من اهتمامه بمخرجات الانتخابات الأخيرة وما تبعها.

.

منوعات      |         (منذ: 2 أشهر | 102 قراءة)
.