عمرو خالد: إتمام الأخلاق جوهر رسالة الإسلام .. والروحانيات لإحياء الحياة

كشف الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، عن سر العلاقة العجيبة بين التقوى وحسن الخلق، مشيرًا إلى أن الأخلاق هي جوهر رسالة الإسلام.

وقال خالد، في رابع حلقات برنامجه الرمضاني “منازل الروح”، إنه حتى يتحقق المعنى المقصود من التقوى لا بد أن تتحول إلى أخلاق ومهارات حياة، لأن الروحانيات ليست للهروب من الحياة كما يعتقد البعض، وإنما لإحياء الحياة، حتى لا تتحول إلى تشدد وتطرف.

لكن كيف يتحقق ذلك؟ #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أوضح خالد أن عدد آيات القرآن الكريم 6236 آية: آيات الجهاد والفقه والشريعة منها 300 آية؟ والباقي أخلاق مؤيدة بإيمان ومحبة الله وأسماء الله الحسنى؛ لهذا كل آية تختم باسمين من أسماء الله الحسنى.

أما عدد الأحاديث الصحيحة فيصل إلى نحو 60 ألف حديث، 2500 حديث منها خاص بالفقه، والباقي كله أخلاق، وعلق قائلاً: “هذا يعني أن 93 في المائة من ديننا أخلاق، لكننا عكسنا الوضع، حتى أصبح هرمًا مقلوبًا، فبات الفقه والتدين الشكلي هو الأصل، فالناس كلها تسأل في الأسئلة الفقهية، بينما تركنا الأخلاق التي هي الأصل”.

واستشهد الداعية بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، معتبرًا أن “الهدف من رسالة الإسلام إتمام الأخلاق، إذ قال أتم، وليس أهدم، وأعيد بناء الأخلاق”، وزاد معلقا: “أنا سأكمل عمل من قبلي وأتممه.

.

منتهى الأدب والانفتاح والتواضع”؛ لكنه قال إنه “نتيجة لاختلال المعايير، أصبحت صورة المتدين على غير ما ينظر إليه الكثيرون، أحدنا يصلي خمس مرات في المسجد، لكن يهين زوجته، وآخر يحرمها من أولادها منذ ثلاث سنوات، على الرغم من أنه لا يترك فرضًا في المسجد”، متسائلا: “ما كل هذه القسوة؟ وهل لا يجوز أن نرى إنسانًا متدينًا، حسن الخلق، إما أن يكون أخلاقه طيبة، لكنه بعيد عن بالدين، أو متدين لكنه بلا أخلاق؟ كيف لا نجمع بين الاثنين معًا: حسن الخلق وحسن الإيمان”.

ودلل بالعديد من الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم حول حسن الخلق: -“أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق”.

-“أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خلقًا”.

-“أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا”.

-“أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق”.

-“أقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا”.

-كنا جلوسا عند رسول الله إذ جاءه أناس، فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ فقال النبي: أحسنهم أخلاقًا”.

-“ألا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة؟ فأعادها مرتين أو ثلاثة.

.

قالوا بلى يا رسول الله.

.

فقال: أحسنكم أخلاقًا”.

ولاحظ خالد أنه في جميع الأحاديث السابقة تكررت عبارات مثل: أثقل، أكمل، أكثر، أقرب، أحب لله وللرسول…”وكلها على وزن أفعل، وكلها في صميم الإحسان”، ولفت إلى قول ابن القيم: “الدين هو الخلق.

.

فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين”، معتبرًا أن “هذا هو الفهم الصحيح للدين، إذًا لا بد أن تتحول الروحانيات إلى أخلاق، وإلا نكون قد أفسدنا مراد ربنا من الروحانيات والإيمان”، وزاد: “لو عشت التقوى ستكون فيك صفات النجاح والسعادة في الحياة: التحكم في الذات، والصدق والأمانة”.

ماذا يحدث عند فقد التقوى؟ حذر خالد من أن “فقد التقوى يؤدي إلى فقد المصداقية، لأن أول مظاهر انعدام التقوى تظهر في معاملة الناس، خاصة في الكذب والغش، أي فقد الصدق والأمانة، ما يؤدي إلى فقد المصداقية وانهيار السمعة، وبالتالي إحجام الناس عن التعامل مع المعني اجتماعيًا، وفقده حب وثقة الناس”، وقال إنه “بعدما أصيب “ستيف جوبز”، مؤسس شركة “آبل” عام 2004 بنوع نادر من سرطان البنكرياس، صرخ رغم شهرته وغناه، وقال: “الآن اعترف بأن كل حساباتي كانت خطأ””.

وحث خالد على التحلي بأخلاق المتقين، من خلال خلق الصدق والأمانة مع الناس، حتى تحقق المصداقية، فيزيد رصيدك أكثر وأكثر من التقوى والتحكم في الذات، موردا: “هي إذًا دائرة متكاملة.

.

مع الله: تقوى إيمانية روحية.

.

ومع الناس: التقوى الاجتماعية هي صدق وأمانة.

.

الناتج: تحكم في الذات لمزيد من التقوى، فتصل إلى الإحسان”، وذكر أن القرآن ربط التقوى بخلق الصدق والأمانة.

.

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ”، “بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ”.

كما أن الوفاء بالعهد نوع من أنواع الأمانة.

ووصف خالد الصدق والأمانة بأنهما “متكاملان، جناحان للتقوى، لا يمكن أن تغش إلا لما تكذب، وكذبك هو في حد ذاته غش وعدم أمانة”، وساق قصة امرأة كانت متزوجة من رجل غني، كانت له زوجة أخرى في السر ولديه أولاد.

مرض الرجل ومات، ولم يخبر أحدا بأنه متزوج، غير أن زوجته الأولى كانت تعلم لكنها صمتت.

.

عندما مات ترك إرثًا كبيرًا.

قالت الزوجة لأولادها: أبوكم كان متزوجًا.

.

اذهبوا أعطوها حقها.

.

ذهبوا إليها وقالوا إن نصيبك في الميراث يساوي كذا ويحق لك بالنصاب الشرعي كذا.

.

والمرأة قالت لهم: أبوكم طلقني قبل الموت بشهر وهذا الميراث ليس من حقي.

وذكر الداعية أن مجموع الثلاثة (التقوى والصدق والأمانة) في ديننا اسمه: الاستقامة.

.

“أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم”، واستطرد: “تخيل لو استقمت فترة على التقوى، وعلى صدق وأمانة.

.

إن أخطأت .

.

لا تيأس.

عندما قال ابن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم: “أوصني يا رسول الله، فقال يا عبدالله لا تيأس إن أسأت تسع مرات أن تحسن واحدة، والحسنة بعشر أمثالها فيقبلها الله عز وجل””، وشدد على أن الاستقامة تتطلب تركيزًا، لذلك نقرأ 17 مرة في اليوم في الفاتحة: “اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ”، مبينًا أن “كلمة الصراط المستقيم هي نفسها المقصود بها الصراط الذي سيمر عليه الخلق يوم القيامة فوق النار، لنصل إلى الجنة”، وقال: “ربنا اختار نفس الكلمة، والصراط في الآخرة مستقيم مثل الصراط المستقيم في الدنيا”.

كما قال خالد إن “النبي يصف صراط يوم القيامة فيقول عنه: إنه أدقُّ من الشعر، وأحَدُّ من السيف، وأحمى من الجمر، وبه كلاليب مثل شوك السعدان غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله، فتخطف الناس بأعمالهم، منهم الموبق بعمله ومنهم المخردل ثم ينجو.

يقول النبي: فتقف الأمانة على جنب الصراط تقابل من يمر بحقها”، وأكد أن “الأمانة هنا رمز لكل الأمانات: التقوى والصدق والأمانة وغيرها.

.

الأمانة تقف تطالب بحقها قبل أن تمر، يعنى لو ضيعت الأمانة تقع، والنبي يقف على الناحية الأخرى على الصراط يدعو لكل واحد من أمته أن ينجو”.

ومضى المتحدث قائلاً: “فمن يمشي على الصراط المستقيم بتقوى الله والصدق والأمانة في الدنيا سيمشيه ربنا كما يريد يوم القيامة، وكأنه امتداد لشارع تمر منه، لهذا سمى الاثنان صراطا، صراط الآخرة، وصراط الدنيا.

.

ما علاقتهما ببعض؟: طريق واحد مستمر منذ ولادتك اسمه الصراط المستقيم وامتداده صراط الآخرة وآخره الجنة، كما لو كان امتدادًا لشارع، فمن هدي في هذه الدنيا إلى الصراط المستقيم هدي في الآخرة على الصراط الموصل للجنة”، وخلص إلى أنه “لذلك جعلك الله تقرأ 17 مرة في اليوم في الصلاة: “اهدنا الصراط المستقيم”، فالفاتحة كلها دعوة واحدة قبلها ثناء على الله، وبعدها تأكيد على هذا الهدف”.

وأشار خالد إلى أن النبي رسم خطًا مستقيما ثم رسم خطوطًا عن يمينه وشماله متعرجة، وقال: هذا الطريق المستقيم وهذه السبل على سبيل شيطان يدعو إليه، ثم تلا قوله تعالى: “وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ”، وعلق: “تقوى.

.

صدق.

.

أمانة.

.

أخطأت.

.

توبة.

.

تصل إلى الإحسان.

.

الجامع هو الذكر.

.

استغفار.

.

لا إله إلا الله”.

وفي حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كالراكب في رحله ثم كشد الرجال ثم كمشيهم”.

كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “حتى يمر آخرهم يُسحب سحبًا”، رواه البخاري.

وجاء في وصف آخر رجل في حديث ابن مسعود قال: “ثم يكون آخرهم رجلاً يتلبط على بطنه فيقول: يا رب لماذا أبطأت بي فيقول: لم أبطئ بك، إنما أبطأ بك عملك”.

وعن النبي أيضًا قال: “إن آخر من يدخل الجنة رجل يمشي على الصراط فينكب مرة ويمشي مرة وتسفعه النار مرة، فإذا جاوز الصراط التفت إليها إلى جهنم، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله ما لم يعط أحداً من الأولين والآخرين”.

المغرب      |      المصدر: هسبرس    (منذ: 3 سنوات | 27 قراءة)
.