جرائم المعلوماتية يعود الى الواجهة مع مخاوف من تكميم الأصوات

المستقلة.

.

مرة أخرى يثير مجلس النواب الرأي العام بالعودة الى مناقشة التي شهد رفضا واسعا بسبب ما يتضمنه من مواد يقول ناشطون انها تكمم الأصوات وتحد من حرية الرأي والتعبير.

ومع الإعلان عن ادراج مسودة القانون على جدول جلسة مجلس النواب اليوم السبت حتى ارتفعت الأصوات الرافضة للقانون، واغلبها لإعلاميين ومدونيين وأكاديميين، وتم رفع هاشتاك على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تحت عنوان #قانون_كاتم_التعبير ، فيما تداول عدد من الإعلاميين على موقع فيسبوك منشورا تحت عنوان قانون يضع 50% من الشعب العراقي في السجن.

النائب السابق واستاذ الصحافة الاستقصائية حاليا  د.

فتاح الشيخ أكد أن مجلس النواب اصبح الآن “لا يقر اي قانون فيه مصلحة عامة” كما أنهم “يحاولون ان يفصلوا القاط على الدگمة التي عندهم كما فعلوها في قانون الانتخابات متعدد الدوائر” وقال الشيخ انهم ” يسعون الى تقييد الحريات بقوانين كقانون جرائم المعلوماتية” مشددا على انه الأولى بهم ان ” يقرون قانون حق الحصول على المعلومة لتفعيل الصحافة الاستقصائية، حتى يمكن الوقوف مع القضاء ومجلس النواب في محاربة الفساد” رئيس جمعية العلاقات العامة العراقية الدكتور محمد جبار أشار الى وجود فقرات في القانون،تعد تقيد للحريات العامة، وحرية التعبير، وحماية للسياسين من النقد، وإسكات للاصوات الجريئة في المجتمع.

وتساءل كيف يستطيع المشرع العراقي المواءمة بين المادة 38 من الدستور العراقي والخاصة بالحريات ما لم يهدد أي منها النظام العام؟ واستدرك بالإشارة الى وجود فقرات  إيجابية في القانون والتي تهدف الى حماية المواطنين من الابتزاز الالكتروني، وتحصين الافراد والمجتمع من الجرائم الالكترونية، ومكافحة الجريمة الالكترونية والتي تشكل تهديداً لامن الدولة وسلامتها، وزيادة الوعي العام بمخاطر الجريمة الالكترونية.

ونبه جبار الى عدم ضرورة تأسيس مركز  رقمي كما ينص القانون ، و”لا يوجد مبرر في ذلك، ممكن ان تكون وزارة الداخلية او الامن الوطني او الأجهزة التنفيذية الاخرى، هي الجهة المنفذة لفقرات القانون، كبقية القوانين الصادرة والنافذة”.

واكد أنه من “الافضل ترك التصويت على القانون والاطلاع مجدداً على اهم القوانين العالمية التي اقرتها الدول المتقدمة مع مراعاة الخصوصية للبلد؛ واعطاء المجال للمختصين، والاكاديمين، والمؤسسات ذات العلاقة المشاركة في تعديله وصياغة بنوده وفقرته”.

الإعلامي والاكاديمي د.

محمد وليد أوضح بأنه “يفترض مأسسة البنى التحتية لإدارة المعلومات في الفضاء السيبراني، واعتقد ان مشروع قانون جرائم المعلوماتية الالكترونية يحتاج إلى رسم الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحديدها بشكل اكثر دقة، من أجل تنظيم العلاقة بين السلطات والمجتمع، وهذا في اطار المادة (٣٨) من الدستور العراقي وكذلك قانون حقوق الصحافيين لعام ٢٠١١، وردت إشارة تتضمن حرية التعبير والحصول على مصادر المعلومات ونشرها”.

رئيس الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين إبراهيم السراجي قال ان “مشروع قانون جرائم المعلوماتية هو بحد ذاته محاولة لتحجيم حرية التعبير ومحاولة لتطويق حرية استخدام الانترنت وتفريغه من محتواه ، كما انه ومحاولة لايجاد عقوبات صارمة بحق من ينتقد  اي حالة سلبية بالمجتمع العراقي”.

واعرب السراجي عن اعتقاده بأن “الأحزاب الحالية هي التي تحاول تمرير هذا المشروع الذى يراد منه الحد من الانتقادات التى يوجهها الشارع العراقي لظواهر وحالات سلبية ناتجة عن سوء أداء السلطة”.

وتوقع أن يؤدي تشريع هذا القانون الى إعادة “صناعة الدكتاتورية ،والغاء حرية التعبير وحرية الصحافة”.

الصحفي رحيم الشمري قال أن “طرح أَي مشروع قانون حاليا تحت وضع معاناة الدولة من تشتت التشريعات وتقاطعاتها ، وإطلاقا ليس وقتها ، وتوجد نصوص بالتشريعات العراقية يسير القضاء والمحاكم بشانها”.

وأشار الى أن ” اقرار مشروع مسودة القانون بشكلها الحالي يعد طعن وانحراف للنظام السياسي الديمقراطي الذي يسجل الاعتراض والرفض لمساره من قبل معظم طبقات الشعب العراقي”.

وأضاف “كانت الاحتجاجات الشعبية وثورة تشرين ٢٠١٩ وقفة تحدي ، وان التصويت لهكذا تشريع عديم الرؤية سيكون نهاية الدورة البرلمانية الحالية وربما النظام البرلماني مستقبلا”.

الإعلامي عمر الجنابي ، كتب في تغريدة على تويتر “صادروا البيت والأرض والحرية ويطمحون إلى مصادرة حروفي! لديكم ميليشيات وتسيطرون على الدولة وتملكون قنوات فضائية وتقودون ذباباً إلكترونياً هذا بالإضافة إلى لغة الإقصاء والرصاص وبالرغم من كل ذلك تخشون من كلماتنا وحروفنا .

.

كبار نحن وصغار أنتم.

.

هكذا تترجم المعادلة”.

فيما كتب الصحفي والمدون عمر حبيب “قانون جرائم المعلوماتية بصيغته الحالية هو فقرات ذكرت بشكل عام دون الخوض بالتفاصيل التي من ممكن ان تخضع لاحقاً لاجتهادات سياسية تستهدف حرية التعبير لمنع انتقاد كل من تصدى لمسؤولية عامة، وبالتالي يكون الهدف الرئيسي منه هو تكميم اصواتنا المطالبة بتعديل الوضع”.

صحيفة “اندبندنت عربية” نقلت في سبتمر 2019 عن مصدر سياسي رفيع قوله إن “سبب إصرار الجهات البرلمانية النافذة على إقرار قانون جرائم المعلوماتية هو مخاوفها من حملات التسقيط التي يتعرض لها بعض الشخصيات السياسية وكشف عمليات أو تهم الفساد والتلاعب بالمال العام وغيرها من الفضائح في مواقع التواصل الاجتماعي الأمر الذي يسبب الكثير من الحرج لقادة هذه الكتل”.

ويؤكد المصدر نفسه ،حسب الصحيفة، أن “الإصرار زاد بعد الاحتجاجات الشعبية التي بلغت ذروتها في مدينة البصرة العام الماضي، وكان الإنترنت ومواقع التواصل السبب الرئيس في تحريكها واتساعها، وهناك اتفاق موقّع بين الكتل الكبيرة لتمرير هذا القانون خلال العام الحالي”.

يذكر ان منظمة هيومان رايتس ووتش نشرت تقريرا عام 2012 تحت عنوان “ العراقي .

.

قانون سيئ الصياغة وعقوبات غاشمة تخرق الحق في إجراءات التقاضي السليمة وتنتهك حرية التعبير”.

وسبق للقانون ان طرح في دورتين سابقتين وكان يتم سحبه من المناقشة وتاجيله بسبب الاعتراضات المحلية والدولية عليه، كونه يتنافى وحرية الرأي حرية التعبير التي نصت عليهما المواثيق الدولية ، كما نص عليها الدستور العراقي”.

شارك الخبر التعليقات مغلقة.

العراق      |         (منذ: 7 أيام | 30 قراءة)
.